كما في تعريف الكلام إن جعل تعريفا لمعلومه (وهو) أي موضوع الكلام (المعلوم من حيث يتعلق به إثبات العقائد الدينية تعلقا قريبا أو بعيدا) وذلك لان مسائل هذا العلم إما عقائد دينية كإثبات القدم والوحدة للصانع وإثبات الحدوث وصحة الإعادة للأجسام وأما قضايا تتوقف عليها تلك العقائد كتركب الأجسام من الجواهر الفردة وجواز الخلاء وكانتفاء الحال وعدم تمايز المعدومات المحتاج إليهما في اعتقاد كون صفاته تعالى متعددة موجودة في ذاته والشامل لموضوعات هذه المسائل هو المعلوم المتناول للموجود والمعدوم والحال فان حكم على المعلوم بما هو العقائد الدينية تعلق به إثباتها تعلقا قريبا وان حكم عليه بما هو وسيلة إليها تعلق به إثباتها تعلقا بعيدا وللبعد مراتب متفاوتة وقد يقال المعلوم من هذه الحيثية
)قوله تتوقف عليها) أي توقف المسائل على المبادي وحاصله تحتاج المسألة في العلم بثبوتها إلى نوعها وإن لم يحتج إليها بخصوصها (قوله كتركب الجسم من الجواهر الفردة وجواز الخلاء) حيث يحتاج إليهما في صحة إعادة الأجسام فان المحققين على إن الإعادة بجمع الأجزاء المتفرقة على ما يدل عليه قصة إبراهيم عليه السلام في قوله تعالى (رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى) الآية وإن الإعادة على ما جاءت به الشرائع إنما هو بإعدام هذا العالم وإيجاد عالم آخر كما صرح به الشارح قدس سره في المقصد السادس في وجوب النظر في معرفة اللّه واذا كانت الإعادة مستلزمة لفناء هذا العالم يحتاج في صحتها إلى جواز الخلاء فافهم ومن لم يفهم وقع لتصحيح هذا التوقف في تكلفات باردة
)قوله كإثبات القدم الخ) لا يخفي إن العقائد هي المسائل كما صرح به فتمثيلها بإثبات القدم مسامحة وأما قوله فان حكم على المعلوم بما هو من العقائد فمحمول على حذف المضاف أي بما هو من محمولات العقائد (قوله كتركب الأجسام من الجواهر الفردة وجواز الخلاء) يتوقف عليهما حدوث العالم بجميع أجزائه أما على الثاني فظاهر إذ قيل الحدوث يلزم الخلاء وأما على الأول فلانها لو تركبت من الصورة والهيولى لزم قدم المادة وإلا لاحتاج إلى مادة أخرى لان كل حادث مسبوق بمادة عندهم ويجوز إن يعتبر المتوقف على هذا حشر الأجساد على القول بامتناع إعادة المعدوم لكن في كل من التوقفين الأخيرين بحث لكفاية التركيب من الأجسام الديمقراطية فيهما (قوله متعددة موجودة) إذ تمايزها ينفي حينئذ عدميتها وإذ لا واسطة يتعين وجودها (قوله وقد يقال المعلوم من هذه الحيثية المذكورة الخ) أجيب بان المحمولات من الحيثية المذكورة موضوعات وإن لم تكن كذلك من جهة خصوصياتها وأنت خبير بانها اذا كانت من تلك الحيثية موضوعات تستدعي محمولات عليها مع انتفائها في الواقع على أنا ننتقل الكلام إلى محمولات المحمولات وهلم جرا نعم 1/ 40