المذكورة يتناول محمولات مسائله أيضا فالأولى إن يقال المعلوم من حيث يثبت له ما هو من العقائد الدينية أو وسيلة إليها لا يقال إن أريد بالمعلوم مفهومه فأكثر محمولات المسائل أخص منه فلا يكون عرضا ذاتيا له وان أريد به ما صدق عليه من أفراده كان أعم منه فلا يكون أيضا عرضا ذاتيا مبحوثا عنه ما لم يقيد بما يجعله مساويا له كما حقق في موضعه لانا نقول قد حقق هناك أيضا إن العرض الذاتي يجوز إن يكون أخص من معروضه
(قوله يتناول محمولات مسائله) أي من حيث أنها محمولات
يمكن إن يقال المراد بالعقائد الدينية المحمولات ولو مسامحة كما يدل عليه ظاهر قوله فان حكم على المعلوم بما هو من العقائد ولا يصدق المعلوم من الحيثية المذكورة على المحمولات لأنها ليست المعلوم من حيث انه يتعلق به إثبات العقائد الدينية بل نفسها فليتأمل (قوله فالأولى إن يقال الخ) إنما قال فالأولى لجواز إن يصرف العبارة عن ظاهرها ويحمل على حذف المضاف فيكون المعني من حيث يتعلق بوضعه إثبات العقائد الدينية أي الزامها على الغير (قوله وإن أريد به ما صدق عليه من أفراده كان أعم منه) فيه بحث وهو انه يمكن إن يعم ما يصدق عليه مفهوم العلم بحيث يتناول كل ما يساوى شيئا من المحمولات حتى إن مفهوم المعلوم من جملة ما صدق عليه وما يساويه هو الوحدة والماهية مثلا وحينئذ لا اتجاه بما ذكره ويمكن إن يدفع بان هذا التوجيه يوجب إن بعض المعلومات تارة من موضوعات الكلام وتارة من أنواعها وهذا تعسف لا طائل تحته فليتأمل (قوله لانا نقول قد حقق هناك أيضا) هذا اختيار للشق الأول من الترديد فان قلت العوارض والأحوال المبحوث عنها ليست أعراضا وأحوالا لمفهوم المعلوم بل لذاته فكيف يختار إن موضوع العلم مفهوم المعلوم قلت معنى كونه موضوع العلم إن الملحوظ وصف المعلومية على معنى انه يبحث في الكلام عن أعراض ما اتصف بمفهوم المعلومية من حيث هو كذلك بلا ملاحظة خصوصية فرد وذات له المعلومية فان قلت قد اختار في حواشي شرح المطالع إن موضوع الحكمة أنواع الموجودات واعتبر تقييد المحمولات العامة بما يجعلها مساوية للموضوع فلم عدل هاهنا عن تلك الطريقة واختار إن الموضوع مفهوم المعلوم قلت وجه العدول انه لو كان الموضوع ذوات المعلومات كان ذات الواجب من جملة الموضوعات فيرد الوجه الثاني من النظر الذي أورده على كون موضوع الكلام ذات اللّه تعالى بقى فيه بحث وهو إن جواز خصوص العرض الذاتي بمعروضه مشروط بأمرين أحدهما الشمول والمساواة مع مقابله الّذي يتعلق بهما عرض علمي والثاني إن لا يحتاج في عروضه إلى إن يصير الموضوع نوعا معينا لا حقيقيا ولا إضافيا كما صرح به في حواشي شرح المطالع والأحوال المبحوث عنها في الموقف الثالث والرابع والخامس يحتاج في عروضها للمعلوم إلى إن تصير عرضا أو جوهرا أو واجبا كما يدل عليه سياق كلامه في بيان وجه ترتيب الكتاب على ستة مواقف فليتأمل