فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 2156

بالموضوع (تتمايز العلوم) في انفسها وبيان ذلك أن كمال النفس الإنسانية في قوتها الإدراكية إنما هو بمعرفة حقائق الأشياء وأحوالها بقدر الطاقة البشرية ولما كانت تلك الحقائق وأحوالها متكثرة متنوعة وكانت معرفتها مختلطة منتشرة متعسرة وغير مستحسنة اقتضى حسن التعليم وتسهيله أن تجعل مضبوطة متمايزة فتصدى لذلك الأوائل فسموا الأحوال والأعراض الذاتية المتعلقة بشيء واحد إما مطلقا أو من جهة واحدة أو بأشياء متناسبة تناسبا معتدا به سواء كان في ذاتي أو عرضي علما واحدا ودونوه على حدة وسموا ذلك الشيء أو تلك الأشياء موضوعا لذلك العلم لان موضوعات مسائله راجعة إليه فصارت عندهم كل طائفة من الأحوال متشاركة في موضوع علما منفردا ممتازا في نفسه عن طائفة أخرى متشاركة في موضوع آخر فجاءت علومهم متمايزة في انفسها بموضوعاتها وسلكت الأواخر أيضا هذه الطريقة في علومهم وهو أمر استحساني إذ لا مانع عقلا من أن تعد كل مسألة علما برأسه وتفرد بالتعليم ولا من أن تعد مسائل كثيرة غير متشاركة في موضوع واحد سواء كانت متناسبة من وجه آخر أولا علما واحدا وتفرد بالتدوين واعلم أن الامتياز الحاصل للطالب بالموضوع إنما هو للمعلومات بالأصالة وللعلوم بالتبع والحاصل بالتعريف على عكس ذلك إن كان تعريفا للعلم وأما إن كان تعريفا للمعلوم فالفرق انه قد لا يلاحظ الموضوع في التعريف

(حسن جلبي)

راجح زائد في نفسه على التميز بحسب المفهوم (قوله فسموا الأعراض والأحوال) قال رحمه اللّه موضوع العلم قد يكون شيئا واحدا إما مطلقا كالعدد للحساب وإما مقيدا بجهة كالجسم من حيث انه قابل للتغير للعلم الطبيعي وقد يكون أشياء متشاركة إما في ذاتي كالخط والسطح والجسم التعليمي المتشاركة في المقدار لعلم الهندسة وإما في عرض كالكتاب والسنة والإجماع والقياس المتشاركة في كونها موصلة إلى الأحكام الشرعية لعلم الفقه فان قلت التناسب المعتد به أمر مبهم لا يعرف قدره فلا ينضبط أمر اتحاد العلم واختلافه بمجرد اشتراط المناسبة المعتد بها في الأمور المتعددة الموضوعة لعلم واحد كيف ومثل الحساب والهندسة الباحثين عن العدد والمقدار الداخلين تحت جلس الكم لا يجعلان علما واحدا بخلاف علم النحو الباحث عن أحوال الكلمة قلت اذا كان البحث عن الأشياء من جهة اشتراكها في أمر ومصداقه أن يقع البحث عن كل ما يشاركها في ذلك الأمر فالتناسب معتد به والعلم واحد وإلا فمتعدد واعلم أن في قوله فسموا الأعراض والأحوال الذاتية علما واحدا مسامحة لان العلم ليس هو الأعراض والأحوال بل هو المسائل المشتملة عليها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت