المعلومات المناسبة لذلك المطلوب وهي المسماة بمباديه ثم لا بد أيضا أن يتحرك في تلك المبادي ليرتبها ترتيبا خاصا يؤدى إلى ذلك المطلوب فهناك حركتان مبدأ الاولى منهما هو المطلوب المشعور به بذلك الوجه الناقص ومنتهاها آخر ما يحصل من تلك المبادي ومبدأ الثانية أول ما يوضع منها للترتيب ومنتهاها المطلوب المشعور به على الوجه الأكمل فحقيقة النظر المتوسط بين المعلوم والمجهول هي مجموع هاتين الحركتين اللتين هما من قبيل الحركة في الكيفيات النفسانية وأما الترتيب الذي ذكروه في تعريفه فهو لازم للحركة الثانية وقلما
(قوله من قبيل الحركة في الكيفيات النفسانية) بناء على اتحاد العلم والمعلوم فملاحظة المعلومات ليس إلا توارد الصور والكيفيات على النفس ولما كان فيها الانتقال من معلوم إلى معلوم وصورة إلى صورة دفعة ولم يكن بين المبدأ والمنتهى أمر واحد متصل قابل للانقسام إلى أمور كل واحد منها كيفية نفسانية كما في الحركة الأينية وهو لازم في الحركة عند الحكماء وإلا لزم الجزء على ما بين في محله زاد لفظ قبيل ولم يقل وهما من الحركات النفسانية (قوله وقلما توجد الخ) إذ سنوح المبادي المناسبة دفعة عند التوجه إلى تحصيل مطلوب نظري قليل
(قوله ومنتهاها المطلوب المشعور به على الوجه الأكمل) فيه بحث وهو إن تحقيقه هاهنا يدل على أن كل مطلوب له وجهان فثبت ثلاثة أشياء وقد نفاه في المقصد الرابع من أن المرصد الثالث في أقسام العلم ويمكن أن يجاب بأن منتهى الحركة الثانية نفس وجه المجهول الذي يشعر به بنفسه بالتعريف ولذا قال على الوجه الأكمل ولم يقل بالوجه الأكمل فلا تثليث حقيقة وأن كان ظاهر كلامه يشعر به واعلم أن اعتبار مبدأ الحركة الاولى المطلوب المشعور به بوجه ناقص ومنتهى الحركة الثانية المطلوب المشعور به على الوجه الأكمل يؤيده ما نقلته من شرح المقاصد في أثناه تقرير الوجه الثاني من متمسكي الإمام في امتناع كسبية التصور وقد عرفت ما فيه فالظاهر أن سوق كلامه على الغالب فتدبر [قوله من قبيل الحركة في الكيفيات النفسانية) قيل عليه الحركة الفكرية إنما هي في المعقولات وليست بكيفيات وإنما الكيفيات صورها العقلية وأجيب بأن المراد الحركة في تعقلات المعقولات وهي الصور الإدراكية التي هي من باب الكيف وقد يقال اطلاق الكيف على المعلومات على سبيل المجاز من قبيل تسمية المتبوع باسم التابع لاتحاد بينهما بحسب الذات كما يطلقون الصور عليها ومثله كثير لا يستنكر واعلم أن في كون هذه الحركة من قبيل الحركة في الكيفيات إشكالا نذكره إن شاء اللّه تعالى في مباحث الابن على رأي الفلاسفة فليطلب هنا لك [قوله لازم للحركة الثانية] اللزوم بحسب الوجود لكنه لازم غير محمول فمن عرف الفكر به يقول بأنه نفس الترتيب لا باعتبار انه لازمه