فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 2156

وشبهوه بتحديق النظر) بالبصر (نحو المبصرات) وقد يقال كما أن الإدراك بالبصر يتوقف على أمور ثلاثة مواجهة المبصر وتقليب الحدقة نحوه طلبا لرؤيته وإزالة الغشاوة المانعة من الأبصار كذلك الإدراك بالبصيرة يتوقف على أمور ثلاثة التوجه نحو المطلوب وتحديق العقل نحو طلبا لإدراكه وتجريد العقل عن الغفلات التي هي بمنزلة الغشاوة واعلم أن الظاهر مذهب أصحاب التعاليم وهو أن النظر اكتساب المجهولات من المعلومات وحينئذ نقول لا شبهة في أن كل مجهول لا يمكن اكتسابه من أي معلوم اتفق بل لا بد له من معلومات مناسبة إياه ولا شك أيضا في أنه لا يمكن تحصيله من تلك المعلومات على أي وجه كانت بل لا بد هناك من ترتيب معين فيما بينها ومن هيئة مخصوصة عارضة لها بسبب ذلك الترتيب فاذا حصل لنا شعور ما بأمر تصوري أو تصديقي وحاولنا تحصيله على وجه أكمل فلا بد أن يتحرك الذهن في المعلومات المخزونة عنده منتقلا من معلوم إلى آخر حتى يجد

•• (عبد الحكيم)

[قوله التوجه نحو المطلوب] أي في الجملة بحيث يمتاز المطلوب عما عداه كما يمتاز المبصر بمواجهة البصر عن غيره [قوله وتحديق العقل الخ] أي التوجه التام إليه بحيث يشغله عما سواه كتقليب الحدقة إلى المبصر [قوله وأعلم الخ] تحقيق للمقام بحيث يتجلى الحق ويرفع النزاع [قوله أن الظاهر مذهب الخ] لما مر من أن الاستعانة بالمعلومات أمر بديهي كيف لا وتختلف النتائج بحسب اختلافها إيجابا وسلبا وقوة وضعفا [قوله من معلومات] مخصوصة كالذاتيات في الحدود واللوازم البينة الشاملة في الرسوم والحدود الوسطى في الاقترانيات وقضية الملازمة في الشرطيات [قوله ومن هيئة مخصوصة] لا يختلجن في وهمك أن هذا القول يقتضي أن يكون تقديم الجنس على الفصل في المعرفات واجبا ليحصل به الهيئة المخصوصة مع أن ذلك ليس بلازم عند أهل التحقيق فان المراد من الهيئة المخصوصة فيها هي الهيئة الحاصلة من انضمام أحدهما إلى الآخر لتحصل صورة وحدانية مطابقة للمعرف سواء قدم الجنس أو الفصل [قوله ولو حاولنا تحصيله الخ] أي تحصيل ذلك الأمر على وجه أكمل من الوجه السابق سواء قلنا أن ذلك الوجه هو المطلوب أو أن المطلوب ذلك الأمر بهذا الوجه على ما حققناه في جواب الشبهة الأولى للإمام في امتناع اكتساب التصور وقد عرفت هناك بيان كونه أكمل من الوجه السابق فارجع إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت