أقسامه في التصورات والتصديقات بلا إشكال (هو ملاحظة العقل ما هو حاصل عنده لتحصيل غيره) هذا (وأما من يراه) أي النظر (مجرد التوجه) إلى المطلوب الإدراكي بناء على أن المبدأ عام الفيض فمتى توجهنا إلى ذلك المطلوب أفاضه علينا من غير أن يكون لنا في ذلك استعانة بمعلومات سابقة (فمنهم من جعله عدميا فقال هو تجريد الذهن عن الغفلات) المانعة عن حصول المطلوب (ومنهم من جعله وجوديا فقال هو تحديق العقل نحو المعقولات
[قوله بلا إشكال] بخلاف السابق فانه فيه إشكالان يحتاج في التقصي منهما إلى تكلف [قوله هو ملاحظة العقل الخ] أي بقصد واختيار كما هو المتبادر فخرج الحدس إذ هو سنوح المبادي المرتبة من غير طلب والعقل وإن كان يطلق على التعقل والنفس الناطقة والقوة العاقلة والجوهر المجرد إلا إن المراد منه النفس الناطقة بقرينة إن الملاحظة فعلها وأن المجردات علمها حضوري لا حصولي ثم الملاحظة لأجل تحصيل الغير يقتضي أن يكون ذلك التحصيل غاية مترتبة عليه في الجملة فلا يرد النقض بالملاحظة التي عند الحركة الاولى والثانية إذ لا يترتب عليها التحصيل أصلا بل إنما يترتب على الملاحظة التي هي من ابتداء الحركة الأولى إلى انتهاء الحركة الثانية نعم يترتب على الملاحظة التي بالحركة الاولى في التعريف بالمفرد وهي فرد منه فتدبر وانه مع ظهوره قد خفى على بعض (قوله من غير أن يكون الخ) فان قلت الاستعانة بديهية فكيف ينكرها قلت لعله يقول أن إحضار المعلومات طريق من طرق التوجه فانه يفيد قطع الالتفات إلى غير المطلوب ولذا قد يحصل المطلوب بمجرد التوجه بدون معلومات سابقة على ما هو طريقة حكماء الهند وأهل الرياضة (قوله نحو المعقولات) أي المطالب كما يدل عليه تشبيهها بالمبصرات وتصريحه فيما قد يقال حيث قال وتحديق العقل نحوه فالمراد بالمعقولات ما من شأنه أن يصير معقولات واختيار صيغة الجمع للتنصيص بشموله للمطالب التصورية والتصديقية اليقطينة وغيرها وأن كان الظاهر صيغة المفرد
(قوله ما هو حاصل عنده لتحصيل غيره) أي من ذلك الحاصل كما هو المتبادر فلا يرد عليه أن التعريف المذكور يصدق على ملاحظة احدى مقدمتي الدليل مثلا مع انه ليس بنظر وذلك لان ملاحظة الصغرى مثلا ليس لتحصيل المطلوب منها بل لينضم إليها الكبرى ويحصل المطلوب من المجموع وقد يناقش في التعريف المذكور بأن ملاحظة العقل مشترك وبأنه يختص بالحركة الاولى والكفر مجموع الحركتين وبأن الملاحظة بعد وجدان المبادي المناسبة لتحصيل ما هو أنسب منها عند عدم حصوله يصدق عليه التعريف وليس من النظر وأيضا خروج الحدس منه غير ظاهر والجواب عن الأول منع اشتراكه عند المتكلمين ولو سلم فالقرينة معينة وعن الثاني منع اختصاصها بها فان في الترتيب ملاحظة للمرتب على وجه مخصوص وعن الثالث ما أشرنا إليه في توجيه قوله لتحصيل غيره وعن الرابع وضوح القرينة على أن المراد لتحصيل الغير بطريق الاكتساب