بحسب مادته (و) وجب أيضا (أن يوضع) في الحد (مكان قوله للتأدى) قوله (بحيث يؤدي) ليخرج عنه النظر الفاسد بحسب صورته واذا كان هذا التعريف لمطلق النظر (فمقدماته قد لا تكون معلومة) ولا مظنونة أيضا (بل هي مجهولة) جهلا مركبا فلا يكون التعريف جامعا ولا يمكن أن يحمل العلم على المعنى الأعم إذ يلزم أن يكون قوله أو مظنونة مستدركا نعم قد يقال كما أن الظن يطلق على المعنى المشهور كذلك يطلق على ما يقابل اليقين من التصديقات فيحمل العلم هاهنا على ما يتناول التصور والتصديق اليقيني كما مر والظن على ما يتناول سائر التصديقات (و نقول) نحن في تعريف النظر على مذهبهم بحيث يتناول جميع
(قوله على المعنى الأعم) أي الصورة الحاصلة (قوله على المعنى المشهور) أعنى الاعتقاد الراجح [قوله على ما يقابل اليقين] أي الاعتقاد الذي لا يكون جازما مطابقا ثابتا سواء كان غير جازم أو جازما غير مطابق أو جازما مطابقا غير ثابت فيتناول الظن بالمعنى المشهور والجهل المركب واعتقاد المقلد وبقرينة المقابلة يحمل العلم على ما عداها وهو التصورات والتصديقات اليقينية فحينئذ يشمل التعريف جميع أفراده من غير استدراك قيد من القيود
للمطلوب لا يخرج باعتبار قيد المطابقة مع انه فاسد بحسب المادة كما سيأتي (قوله ووجب أيضا أن يوضع الخ) فيه بحث لان المفهوم منه وجوب اعتبار الأمرين معا مع أن الأمر الثاني مغن عن الأول إذ الفاسد بحسب المادة لا يؤدى كما سيصرح به في المقصد الذي يليه ويمكن أن يقال النظر الفاسد بحسب المادة قد يؤدى نفسه نحو زيد حمار وكل حمار جسم والكلام هاهنا مبنى عليه وأما ما سيذكره من أن النظر الصحيح هو الذي يؤدى إلى المطلوب والفاسد ما يقابله فالمراد هناك هو الذي يؤدي نوعه فلا مخالفة ولا محذور بقى فيه بحث آخر وهو أن وجوب القيد الثاني إنما يرد اذا كان المراد من قوله للتأدي ليتأدى أو ليحصل التأدي أما لو كان المراد التعليل بمعنى لكون تلك الأمور المؤدية إلى المطلوب فلا يرد إلا أن يقال المعنى الأول هو المتبادر من عبارة التعريف فليفهم (قوله بل هي مجهولة) أو مقلدا فيها (قوله كذلك يطلق على ما يقابل اليقين من التصديقات) أشار بقوله من التصديقات إلى خروج الشك والوهم إذ لا يطلق النظر على ترتيب الأمور المشكوكة والموهومة ثم هذا المعنى يحتمل أن يكون هو المتعارف عند من عرف النظر بما ذكر وإن كان المعنى الآخر هو المشهور بين العامة ولو سلم فالقرينة قائمة على إرادته فلا ضير في استعماله في التعريف