فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 2156

توجد هذه الحركة بدون الاولى بل الأكثر أن ينتقل أولا من المطالب إلى المبادئ ثم منها إلى المطالب ولا خفاء في أن هذا الترتيب يستلزم التوجه إلى المطلوب وتجريد الذهن عن الغفلات وتحديق العقل نحو المعقولات فتأمل واعلم أيضا أن الإمام الرازي عرف النظر بترتيب تصديقات يتوصل بها إلى تصديقات أخر بناء على ما اختاره من امتناع الكسب في التصورات

المقصد الثاني

أنه أي النظر (ينقسم إلى صحيح) وهو الذي (يؤدى إلى

واذا كان كذلك فالترتيب يكون لازما للحركتين في التحقيق فتعريف النظر به تعريف باللازم فان جوزنا التعريف باللازم الغير المحمول فذاك وإلا حملنا الكلام على التسامح بان المراد بالترتيب ما به الترتيب كما في تعريف الحكمة باستكمال النفس أو على الاصطلاح على ذلك (قوله وتحديق العقل الخ) حمل الشارح المعقولات على المبادي التي تقع الحركة فيها على خلاف ما نقله سابقا وهو الحق إذ الوجدان شاهد صدق على انه لا يلزم لنا بعد التوجه إلى المطلوب استحضار المبادي وتحديق النظر في مناسبتها وترتيبها فتأمل قوله حتى يظهر لك أن هذه التعريفات كلها تعريفات باللوازم وحقيقة النظر هي الحركتان وأن لا نزاع في الحقيقة بين الفريقين (قوله وهو الذي يؤدي الخ) بيان للحاصل وإشارة إلى أن قوله يؤدى صفة كاشفة لا أن في العبارة تقدير المبتدأ والموصول

[قوله وتحديق العقل نحو المعقولات فتأمل] مراد الشارح بالمعقولات هو المبادي وأما مراد المصنف بها فهو المطالب لان الكلام هناك مسوق على انتفاء الاستعانة بالمعلومات السابقة بخلافه هاهنا فالمتوجه إليه والمحدق نحوه متغايران فيما ذكر الشارح هاهنا بخلافهما فيما نقله عن الأبهري وقد يقال التمهيد السابق يدل على أن التحديق أيضا نحو المطلوب وهذا يشعر بأنه نحو المبادي وهذا هو الظاهر لكن الفرق بين التوجه إلى المطلوب وتحديق العقل نحوه لا يخلو عن خفاء اللهم إلا أن يحمل أحدهما على التوجه في الجملة والآخر على التوجه التام هذا وكأن الأمر بالتأمل إشارة إلى ما دل عليه كلام المصنف من أن التفسير بالتحديق عن الغفلات لمن لا يرى النظر لاكتساب المجهولات من المعلومات ليس بمقطوع به لجواز أن يكون تعريفا باللازم لكن الكلام في محمولية هذه اللوازم حتى يصح التعريف بها عند من لا يجوز التعريف بالمباين [قوله إلى صحيح يؤدي إلى المطلوب] أي يؤدى نوعه فلا يرد على تعريف الصحيح والفاسد بانتفاء الطرد والعكس قولنا زيد حمار وكل حمار جسم ومجرد حمل الأداء على الاستلزام الكلى لا ينفع لتحققه في خصوص أمثال المذكور ونظائره كما لا يخفي ثم المطلوب هو الاعتقاد المطابق علما أو ظنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت