فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 2156

به أنبياءه في دعوى النبوة يسمى معجزة لإعجازه الناس عن الإتيان بمثله وآية أيضا لكونه علامة دالة على تصديقه إياهم والباهرة الغالبة من بهر القمر اذا أضاء حتى غلب ضوءه ضوء الكواكب (ليدعوهم) بتسكين الواو (إلى تنزيهه) عن النقائص (وتوحيده) عن الشركاء وخص التوحيد بالذكر مع اندراجه في التنزيه لمزيد اهتمام بشأنه (ويأمروهم بمعرفته) بمعرفة وجوده (وتعظيمه) بإثبات الكمالات الوصفية الذاتية (وتمجيده) بإثبات الكمالات الفعلية تكميلا للمبعوث إليهم في قوتهم النظرية (ويبلغوا أحكامه) المتعلقة بأفعالهم (إليهم) تكميلا لهم في قوتهم العملية (مبشرين ومنذرين بوعده) بنعيمه المقيم (ووعيده) بنار الجحيم (فأقام بهم) على المكلفين (الحجة وأوضح المحجة) فانقطعت بذلك أعذارهم بالكلية قال اللّه تعالى لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وأما من نشأ على شاهق جبل ولم تبلغه دعوة نبي أصلا فانه معذور عند الأشاعرة في ترك الأعمال والأيمان أيضا (ثم ختمهم بأجلهم قدرا) مرتبة وشرفا (و أتمهم بدرا) شرعا يهتدى به في ظلمات الهوى (وأشرفهم نسبا) فان اللّه اصطفاه من أشرف القبائل كما نطق به الحديث المشهور (وأزكاهم مغرسا)

(حسن جلبي)

(قوله وآية أيضا لكونه علامة دالة الخ) وعلى هذا يكون عطف الآيات علي المعجزات من قبيل عطف الصفة على الصفة بناء على أن الذات من حيث اتصافها بهذه الصفة غيرها من حيث اتصافها بتلك فيحصل التغاير المصحح للعطف وهذا معنى ما يقال نزل تغاير الصفات منزلة تغاير الذات (قوله ليدعوهم الخ) قدم الدعوة إلى التنزيه والتوحيد عن الأمر بمعرفة الوجود مع أن معرفة الوجود سابقة عليه كما دل عليه ترتيب المقاصد في الموقف الخامس نظرا إلى أن الجاهل بنفس وجوده تعالى قليل والبعثة أكثريا إنما تكون للدعوة إلى التوحيد والتنزيه فهي بهذا الاعتبار أهم وهذا ظاهر على المنصف (قوله وتمجيده بإثبات الكمالات الفعلية) خص التمجيد بإثبات الكمالات الفعلية لأنه مأخوذ من المجد وهو الكرم المشعر بالآثار والأفعال ويقال مجدت الناقة أي علفتها ففيه أيضا ملاحظة الإعطاء والفعل وخص التعظيم بإثبات الكمالات الوضعية الذاتية بقرينة المقابلة والتقديم وحملا على الإفادة ثم انه فصل فيما يتعلق بالقوة النظرية لانفاق شرائع المرسلين عليه واجمل فيما يتعلق بالقوة العملية أعنى الأحكام الفرعية لاختلافهم في تفصيلها (قوله معذور عند الأشاعرة) خلافا للمعتزلة في الإيمان والأعمال التي للعقل استقلال في ادراك حسنها وقبحها (قوله كما نطق به الحديث المشهور) وهو قوله عليه السلام أن اللّه اصطفي من ولد إبراهيم إسماعيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت