فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 2156

كثيرة أشار إليها هاهنا سوى الأمر بالتفكر الّذي ذكره فيما سبق ولا يجوز حملها على المهلة بناء على أن ذلك الأمر يعرف بالعقل فانه باطل عند المصنف والرسول نبي معه كتاب والنبي غير الرسول من لا كتاب معه بل أمر بمتابعة شرع من قبله كيوشع عليه السلام مثلا (مصدقا لهم) للأنبياء والرسل (بالمعجزات الظاهرة والآيات الباهرة) فان ما يصدق اللّه

الأمر بالتفكر فيكون الأمر جزءا من البعثة والجزء مقدم على الكل رتبة سهو لان كلمة سوى للاستثناء لا للإدخال وتعقيد لان الظاهر حينئذ أن يقال من جملتها الأمر بالتفكر واستدراك إذ لا حاجة إلى قوله أشار إليها (قوله والرسول نبي معه كتاب) هكذا وقع في بعض النسخ وهو موافق لما وقع في شرح العقائد النفسية من انه يشترط في الرسول الكتاب وفي بعض النسخ معه كتاب وشرع وهو موافق لما وقع في شرح المقاصد من أن الرسول قد يخص بان له شريعة وكتاب وهذه العبارة ظاهرة في انه يشترط فيه كلاهما وحينئذ يرد الاعتراض المشهور كما يرد على النسخة الأولى من زيادة عدد الرسل على عدد الكتب ويجوز أن يكون معناه من يكون معه كتاب ومن يكون معه شرع فلا يشترط اجتماعهما ويكون مآله إلى من يكون معه كتاب أو شرع فلا يرد الاعتراض المذكور لكن يرد النقض بإسماعيل عليه السلام فانه رسول وليس صاحب كتاب ولا شريعة وقد يقال أن مآل التعريفين واحد لان من له كتاب فله شرع وليس بشيء لان الكتاب لا يجب أن يكون ناسخا لان داود عليه السلام كان صاحب كتاب كله أدعية على ما قالوا

كثيرة من جملتها الأمر بالتفكر فيكون الأمر بالتفكر جزءا من البعثة بل جزءا من جزئها والجزء مقدم بالذات على الكل فقوله سوى الأمر بالتفكر صفة لقوله أحكام كثيرة وليس المراد أن المصنف أشار إلى ما سوى الأمر بالتفكر من الأحكام لأنه أشار إليه أيضا بقوله ويأمروهم بمعرفته إذ لا طريق مقدور بمعرفة الكسبيات بالنسبة إلى عامة الخلق سوى الاستدلال (قوله والرسول نبي معه كتاب) تبع صاحب الكشاف في تفسير الرسول لكن فيه اعتراض مشهور وهو أن الرواية أن الكتب مائة وأربعة والرسل أكثر من ثلاثمائة وقد يؤول بان مراده بمن له كتاب أن يكون مأمورا بالدعوة إلى كتاب سواء نزل على شريعة نفسه أو على نبي آخر والأقرب ما قيل أن الرسول هو الّذي أنزل عليه الكتاب أوامر بحكم لم يكن قبله وان لم ينزل عليه كتاب والنبي أعم وقيل الرسول من أنزل عليه جبرائيل وأمره بالتبليغ والنبي غير الرسول من سمع صوتا أو قيل له في المنام انك نبي فبلغ النبوة وأعطي المعجزة (قوله والنبي غير الرسول من لا كتاب معه) إنما لم يقل والنبي أعم كما هو المشهور لان النبي الرسول معلوم والمحتاج إلى البيان هو النبي غير الرسول وأراد بمن لا كتاب معه بقرينة السوق فلا يرد لزوم كون آحاد الناس نبيا نعم يلزم أن يكون من يحكم من الأنبياء بدون كتاب ولا متابعة من قبله خارجا عن النبي والرسول معا اللهم إلا أن يبين أن لا وجود لمثله ودونه خرط القتاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت