فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 2156

بحكمته لا مانع لمشيئته ولا راد لحكمه (لا تعلل أفعاله بالأغراض والعلل) لان ثبوت الغرض للفاعل من فعله يستلزم استكماله بغيره وثبوت علة لفعله يستلزم نقصانه في فاعليته وليس يلزم من ذلك عبث في أفعاله تعالى لأنها مشتملة على حكم ومصالح لا تحصى إلا أنها ليست عللا لأفعاله ولا أغراضا له منها (قدر الأرزاق والآجال في الأزل) أشار به إلى القضاء الّذي يتبعه القدر والرزق عندنا ما ينتفع به حلالا كان أو حراما والأجل يطلق على جميع مدة الشيء كالعمر وعلى آخره الّذي ينقرض فيه كوقت الموت وقوله (ثم انه بعث إليهم الأنبياء والرسل) إشارة إلى مباحث النبوات وكلمة ثم للتراخي في الرتبة فان البعثة مشتملة على أحكام

(قوله وكلمة ثم الخ) يعني أن قوله بعث عطف على قوله أمرهم والبعثة وان كانت متقدمة على الأمر المذكور لما مر من انه على ألسنة الرسل لكنها متأخرة عنه رتبة لكن لا باعتبارها في نفسها لان الأمر فرع البعثة بل لأنها مشتملة على أحكام كثيرة أشار إليها المصنف رحمه اللّه هاهنا بقوله سوى الأمر بالتفكر فانه ذكره سابقا ولا شك أن تلك الأحكام متأخرة عن الأمر بالتفكر في الرتبة العقلية لأنه أول الواجبات على ما سيجي ء ولأنه باعتبار غايته إشارة إلى مباحث الإلهيات والبعثة المذكورة هاهنا إشارة إلى مباحث النبوات وما قيل من أن ما ذكر هاهنا مشتمل على الأمر بالتفكر حيث قال ويأمرهم بمعرفته فلا يصح استثناؤه عن قوله أشار إليها فوهم لان المذكور هاهنا الأمر بالمعرفة لا الأمر بالتفكر والتوجيه بان قوله سوى الأمر الخ متعلق بقوله مشتملة على أحكام والمعنى أن البعثة مشتملة على أحكام كثيرة وراء

(قوله بالأغراض والعلل) الظاهر أن المراد بالعلل العلل الغائية وانه لا فرق بينها وبين الأغراض وأن كان بينها وبين الغاية فرق مشهور وقد يفرق بينهما بان الغرض هو الفائدة الموجودة العائدة إلى الفاعل والغاية أعم وتعليل الشارح كلا النفيين بعلة أخرى يشير إلى هذا وقد يبنى كلامه على أن المراد بالعلل العلل الفاعلية فحاصل الكلام أن الأفعال التي هي له تعالى عندنا ليست لغيره تعالى في نفس الأمر كما عند المعتزلة في الأفعال الاختيارية للعباد والفلاسفة في عامة الأفعال لأنه يستلزم نقصانه في فاعليته حيث استند بعض الأفعال إلى غيره ولك أن تبنى الفرق في التعليل على الفرق في المفهوم فليتأمل (قوله يستلزم نقصانه في فاعليته) لان العلة الغائية هي الباعثة على الفعل وهي متقدمة على المعلول بحسب التصور حتى لو لم يتصور لم يتحقق الفعل والفاعلية أيضا وإلا لم يكن ما فرضت غائية ولا شك انه نقصان في الفاعلية والمذهب الحق أن اللّه تعالى كاف بماله من الإرادة في الأفعال كلها (قوله حلالا كان أو حراما) فان قلت لو كان الحرام رزقا لكان منفق مغصوبه ممدوحا لقوله تعالى في مقام المدح (وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ) والتالي باطل قلت الملازمة ممنوعة لان من للتبعيض فالممدوح منفق بعض الرزق وهو الحلال الطيب (قوله فان البعثة مشتملة الخ) إشارة إلى وجه التراخي في الرتبة وحاصله أن البعثة مشتملة على أحكام 1/ 15

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت