فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 2156

يذكران غالبا معا (توحد بالقدم والبقاء) ربط بالأزلي على طريق الاستئناف بصيغة الفعل توحده بالقدم وذلك لا ينافي كون صفاته الزائدة على ذاته قديمة لأنها ليست مغايرة له ورب توحده بالبقاء فانه الباقي بذاته وما سواه إنما هو باق به وبإرادته (وقضى) أي حكم (على ما عداه بالعدم والفناء) هو العدم الطارئ على الوجود فهو أخص من العدم مطلقا (له الملك) توطئة لما يذكره من صفاته الفعلية وما يتعلق بها وإنما ذكرها بصيغ الأفعال لمناسبتها إياها (يحيى ويبيد) من الإبادة بمعني الإهلاك (ويبدئ ويعيد وينقص من خلقه ويزيد) كل ذلك على وفق مشيئته (لا يجب عليه شيء) من الأفعال كما يزعمه أهل الاعتزال إذ لا حاكم فوقه يوجبه عليه تعالى عن ذلك علوا كبيرا وكون العقل حاكما باطل كما ستعرفه (له الخلق والأمر) له الإيجاد والحكم (يفعل ما يشاء) بقدرته (ويحكم ما يريد)

(قوله توحد بالقدم إلى آخره) لم يتعرض هاهنا لنكتة الاستئناف لظهورها وهي الاعتناء بشأن مضمونه، ردا على الفرق المثبتين للقدم والبقاء لغيره تعالى من الفلاسفة والجرمانيين وغيرهما. (قوله لأنها ليست الخ) ، يعنى أن المراد بتوحده بالقدم والبقاء عدم مشاركة غيره له فيهما والصفات ليست مغايرة له بقرينة قوله وقضى على ما عداه ولو قال لأنها ليست ما عداه لكان أظهر ولم يحتج إلى حمل الغير على المعنى الاصطلاحي، فان معنى ما عداه ما تجاوزه وانفك عنه في الوجود.

(قوله لأنها ليست مغايرة له) والمتبادر المتعارف من التوحد هو النفي عن الأغيار كما لا يخفي على المنصف فاندفع ما قيل عدم الغيرية لا يقتضي العينية التي يقتضيها التوحد نعم يندفع بما ذكره السؤال على قوله، وحكم على ما عداه بالعدم والفناء إلا أن يقال المتبادر من التوحد هو النفي عن الغير بالمعنى اللغوي لا الاصطلاحي وقد يقال هذا وارد على متعارف العرب حيث يقولون ما رأيت إلا زيدا ويريدون مع صفاته والأقرب أن يحمل على القدم بذاته كما ذكره في البقاء فلا نقض بالصفات وان قيل بالتغاير بينها وبين الذات (قوله لمناسبتها إياها) لان صيغ الأفعال تدل على التجدد كما أن الصفات الأفعال متجددة قوله إذ لا حاكم فوقه) وكون العقل حاكما باطل يعنى أن الوجوب عليه أما بوجود من يوجبه عليه ولا يخفي بطلانه أو بحكم العقل بالوجوب عليه بان يدرك في بعض الأفعال أوالتروك قبحا ذاتيا يحيل لأجله الإتيان به ويوجب عليه تعالى الإتيان بخلافه كما يزعمه المعتزلة وهذا أيضا باطل كما ستعرفه من أن الحسن والقبح شرعيان وقد يقال العقل وان لم يكن حاكما بالحسن والقبح لكن يجوز أن يكون مدركا إذ وجوب بعض الأشياء علته يكون مقتضى أسمائه الكمالية الأزلية اللازمة فتأمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت