فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 2156

مكان غرس (وأطيبهم منبتا) موضع نبات (وأكرمهم محتدا) مكان إقامة من حتد بالمكان يحتد اذا أقام به والمراد بهذه الثلاثة مكة شرفها اللّه فان الأماكن لها مدخل في زكاء الأخلاق وطهارتها وطيب الأوصاف ووسامتها وحسن الأفعال وكرامتها وهي أزكى البلاد عن المشركين الذين هم نجس قد طردوا عنها بقوله تعالى فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا وأطيبها وأحبها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لقوله عليه السلام ما أطيبك من بلد وأحبك إلى وأكرمها عند اللّه لقوله عليه السلام انك لخير أرض وأحب أرض اللّه إلى اللّه (و أقومهم دينا وأعدلهم ملة) الدين والملة يتحدان الذات ويختلفان بالاعتبار فان الشريعة من حيث أنها تطاع تسمى دينا ومن حيث أنها يجتمع عليها تسمى ملة وإنما كان شرعه أقوم وأعدل لخلوه عن الآصار والتكاليف الشاقة التي كانت على اليهود من وجوب قطع موضع النجاسة وحرمة البيتوتة مع الحائض في بيت واحد وتعين القود وعن التخفيف المفرط المفوت لمحاسن الآداب الّذي كان في دين النصارى من مخامرة النجاسات ومباضعة الحيض وتعين العفو في القصاص إلى غير ذلك (وأوسطهم أمة) الأوسط كالوسط بمعني

(حسن جلبي)

و اصطفي من ولد إسماعيل بني كنانة واصطفي قريشا من بني كنانة واصطفي من قريش بنى هاشم واصطفاني من بني هاشم فان قلت الحديث المشهور إنما يدل على شرف قبيلته من القبائل الإبراهيمية فقط والمدعى كونه عليه السلام من أشرف القبائل على الأطلاق قلت بني الأمر على اشتهار أشرفية القبائل الإبراهيمية من غيرها نعم يرد أن الحديث لا يدل على انه عليه السلام أشرف من إبراهيم نفسه عليه السلام مع انه جزء من المدعى ويمكن أن يقال الكلام في شرف النسب وابن الشريف أشرف منه نسبا لأنه ابن الشريف والشريف ليس ابن نفسه وبمثل هذا التوجيه ثبت أشرفيته عليه السلام من إسماعيل وإسحاق عليهما السلام لان ابن الشريفين ليس كابن أحد ذينك الشريفين في شرف النسب فتأمل (قوله والمراد بهذه الثلاثة مكة شرفها اللّه تعالى) لم يحمل الأخير على المدينة لان مكة التي حتد بها إسماعيل عليه السلام أشرف من المدينة واكرم عند الجمهور ثم المراد من الإقامة بطريق الولادة فلا نقض بإسماعيل عليه السلام وسنبينه على توجيه آخر (قوله تسمى ملة) الظاهر انه من مللت الثوب بمعنى خطته وفيه معني الجمع وأما الكتابة التي فيها معنى الجمع أيضا فالمشهور أنها الإملال كذا يفهم من الصحاح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت