فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 2156

الذهن بما لا يتناهى تفصيلا (وأجاب عنه بعض المتأخرين) يعني صاحب نقد المحصل (بان جميع أجزاء الماهية ليس نفسها إذ كل واحد) من أجزائها (مقدم) عليها بالذات (فكذا الكل) يكون مقدما عليها فلا يكون نفسها لامتناع تقدم الشيء على نفسه فجاز تعريفها بجميع أجزائها (قلنا) في دفع هذا الجواب بطريق المعارضة (الماهية لو كانت غير جميع الأجزاء فإما معها) أي فإما أن يكون تحصل الماهية مع الأجزاء وإذ ليست تلك الأجزاء تمامها فلا بد هناك من أمر آخر معتبر في ذاتها (فلا تكون) جميع الأجزاء (جميعا) هذا خلف (أو دونها) أي أو يكون تحصلها بدون الأجزاء وقطع النظر عنها (فلا تكون أجزاء) لاستحالة تحصل الماهية بدون أجزائها والأظهر في العبارة أن يقال لو لم يكن جميع الأجزاء نفس الماهية فأما أن يكون داخلا فيها فلا يكون جميعا أو خارجا عنها فلا يكون أجزاء (و) قلنا في دفعه بطريق المناقضة (لا يلزم من تقدم كل) من الأجزاء على الماهية (تقدم الكل عليها) فان الكل المجموعي وكل واحد قد يتخالفان في الأحكام فان كل إنسان تسعه هذه الدار التي لا تسع كلهم وكل العسكر يهزم العدو الّذي لا يهزمه كل واحد منهم بل نقول

(قوله قلنا الخ) الاعتراضات الثلاثة مبنية على حمل الجواب الّذي ذكره ناقد المحصل على المعارضة لدليل مقدمة من مقدمات شبهة الإمام وهي قوله جميع أجزاء الشيء نفسه وان ترك دليلها بناء على دعوى الظهور كما يشعر به قول الشارح فجاز تعريفها بجميع أجزائها لكن لا خفاء في جواز حمله على المنع والسند بل الحق ذلك وحينئذ يحمل الجواب الأول على إثبات المقدمة الممنوعة وأما الثاني والثالث فغير موجه وأما حمل ما ذكره صاحب النقد على النقض على ما وهم فغير موجه لأنه ذكر دليلا برأسه على عدم النفسية ولم يثبت أن دليل الإمام يستلزم المحال (قوله بطريق المعارضة) فيه انه اذا كان المذكور في النقد معارضة كيف يمكن دفعه بطريق المعارضة فان المعارضة للمعارضة لا تسمع إلا أن يقال لما لم يستدل أو لا على تلك المقدمة فكان المعارض مستدلا على إبطالها فكان هذه المعارضة معارضة للدليل لا معارضة للمعارضة

(قوله وأجاب عنه بعض المتأخرين الخ) قيل يمكن أن يجعل هذا الجواب معارضة لعدم جواز التعريف بجميع الأجزاء لا منعا وسندا والا لكان الكلام الآتي عليه كلاما على السند ثم أن منع النفسية وان لم يستلزم جواز التعريف بالجميع الجواز وجود مانع آخر لكن لما جعل المستدل علة عدم الجواز هو النفسية فاذا منعت لزم الجواز بالنسبة إليه ويمكن أن يجعل نقضا بأحد المعنيين وهو استلزام الدليل الذي أقيم على عدم جواز التعريف بجميع الأجزاء على تقدير صحته المحال وهو تقدم الكل عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت