كل واحد من الأجزاء جزء من الكل المجموعى الّذي ليس جزءا لنفسه ثم أنه أيد هذه المناقضة بقوله (والا) أي وان لم يصح ما ذكرناه من أنه ليس يلزم من تقدم كل واحد على شيء تقدم الكل عليه (تقدم الكل) أي كل الأجزاء (على نفسه) لان كل واحد منها متقدم على كلها كتقدمه على الماهية بعينه ويمكن أن يجعل هذا نقضا إجماليا كما لا يخفى فان أراد هذا المجيب بجميع الأجزاء جميعها مطلقا بحيث يتناول المادية والصورية معا فدفع جوابه ما قدمناه (وان أراد) به (الأجزاء المادية) فقط (لم يكن) ما أراده أعنى الأجزاء المادية وحدها (جميعا) حقيقة بل بعضا داخلا في القسم الثاني (ولا كافية في معرفة كنه الماهية) فلا يكون التعريف بها حدا تاما والكلام فيه (وقال غيره) وهو القاضي الأرموي (بجميع تصورات الأجزاء يحصل تصور واحد لجميع الأجزاء) ومحصله على ما لخصه في بعض كتبه أن جميع الأجزاء وان كان نفس الماهية بالذات إلا أنهما يتغاير أن بالاعتبار فانه قد يتعلق بكل جزء تصور على حدة فيكون هناك تصورات بعدد الأجزاء وقد يتعلق تصور واحد بجميع الأجزاء فمجموع التصورات المتعلقة بالأجزاء تفصيلا هو المعرف الموصل إلى التصور الواحد المتعلق بجميع الأجزاء إجمالا وليس في ذلك تقدم شيء على نفسه ولا شك أن المتبادر من هذه العبارة هو أنا اذا تصورنا كل واحد من الأجزاء حتى اجتمعت في ذهننا تصوراتها معا مرتبة يحصل لنا حينئذ تصور آخر مغاير لذلك المجموع المرتب متعلق بجميع الأجزاء هو تصور الماهية والوجدان يكذبه فلذلك قال (والحق أن الأجزاء اذا استحضرت) في الذهن (مرتبة) مقيدا بعضها ببعض (حتى حصلت) صورها فيه مجتمعة (فهي) فتلك الأجزاء المستحضرة المرتبة (الماهية) يعني أن تلك الصور المجتمعة تصور الماهية بالكنه بل
(قوله يعنى أن تلك الصور الخ) لما كان المستفاد من ظاهر المتن عدم التغاير بالذات بين الأجزاء والماهية والمستفاد مما ذكره القاضي التغاير بين تصورات الأجزاء وتصور الماهية صرفه الشارح إلى
(قوله فان أراد هذا المجيب الخ) إشارة إلى أن المعطوف عليه لقوله وان أراد الأجزاء المادية الخ محذوف ومثله غير عزيز في التراكيب لكن القول بالجزء الصوري رأي الطوسي ومن تبعه ومختار الشارح أن الصور الاجتماعية ليست بجزء لا من المحدود ولا من الحد كما ستطلع عليه (قوله والكلام فيه) لان الجواب على اختيار الشق الأول من الشق الثاني وهو أن التعريف بجميع الأجزاء والتعريف به حد تام (قوله يعني أن تلك الصور المجتمعة الخ) لما كان ظاهر كلام المصنف يفيد القدح في كون مجموع