تضاعف ذلك يجحدون فضلها ويدفعون خصلها ويذهبون عن توفيرها وتعظيمها وينهون عن تعلمها وتعليمها ويمزقون أديمها ويمضغون لحمها فهم في ذلك على المثل السائر الشعير يؤكل ويذم)"التضاعيف"جمع تضعيف وهو مصدر ضعفته إذا زدته مثله أو أكثر، يقال: أضعفته اضعافا وضاعفته مضاعفة وضعفته تضعيفا كله بمعنى واحد، وانما جمع والمصادر لاتثنى ولا تجمع لإنه أراد أنواعا من التضعيف مختلفة كما يقال العلوم والاشغال؛ و"يجحدون"أي ينكرون ولا يكون الجحود إلا مع علم الجاحد قال الله تعالى (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا) والفضل الزيادة والخبر والمعنى انهم ينكرون زيادة نفعها وخيرها،"ويدفعون خصلها"الخصل الغلب في النضال والسباق يقال تخأصل القوم إذا تراهنوا في الرمى وأحرز فلان خصله إذا غلب، وقوله"ويذهبون عن توقيرها وتعظيمها"أي يعرضون عن ذينك من أمرها يقال ذهبت إليه إذا قصدته وذهبت عنه إذا أعرضت عنه و"التوقير والتعظيم"واحد قال الله تعالى (مالكم لا ترجون لله وقارا) أى عظمة وحسن عطف أحدهما على الآخر لاختلاف لفظيهما ومثله قوله تعالى (فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا) والوهن والضعف واحد ومثله قوله الشاعر:
الا حبذا هند وأرض بها هند... وهند أتى من دونها النأى والبعد
والنأي والبعد واحد ومثله* وألفي قولها كذبا ومينا* والكذب والمين واحد، وقوله"وينهون عن تعلمها وتعليمها"التعلم مصدر تعلم والتعليم مصدر علم والتكرير فيه للتعدية لإنه بمعنى المعرفة وتعلم مطاوع علم يقال علمته فتعلم، وقوله"ويمزقون أديمها"التمزيق التخريق يقال مزقت الثوب أمزقه مزقا ومزقته تمزيقا إذا كثر ذلك منه و"الاديم"الجلد وجمعه أدم كأفيق وأفق والافيق الجلد قبل دباغته وهذا النوع من الجمع إسم جنس وليس بتكسير إلا ترى أنك تذكره فتقول هو الأدم والأفق ولو كان تكسيرا لكان مؤنثا كما تقول هي الثياب والجفان، والادمة باطن الجلد والبشر ظاهره يقال رجل مؤدم مبشر أى قد جمع بين لين الاديم وخونة البشرة، وقوله"ويمضغون لحمها"أى يأكلون لحمها بالغيبة والعيب من قوله تعالى (أيحب أحدكم ان يأكل لحم أخيه ميتا) والمضغ إدارة الطعام في الفم يقال مضغ يمضغ ويمضغ بالضم والفتح فالضم على الأصل والفتح لمكان حرف الحلق إلا أن الضم هو الأصل وأجود ههنا لقرب الغين من الفم، والمثل السائر"الشعير يؤكل ويذم"يضرب هذا المثل لكل من ينتفع به ويجازى بالقبيح وذلك أن الشمير يؤكل فيسمن ويغني عن جوع وهو مذموم، وقوله (ويدعون الاستغناء عنها وأنهم ليسوا في شق منها) "يدعون"يزعمون وهو يفتعلون من الدعوى ومنه قول امرئ القيس* لا يدعى القوم أنى أفر* والشق الناحية والجانب والمعنى أنهم يتبرؤون منها ويدعون الاستغناء عنها. قال (فان صح ذلك فما بالهم لا يطلقون اللغة رأسا والإعراب ولا يقطعون بينهما وبينهم الأسباب) "فما بالهم"فما حالهم وأصل الطلاق الارسال والتخلية يقال ناقة طالق ونعجة طالق إذا