ابن كعب وبنو حسل بن عامر بن لؤي وبنو هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر ويقال لهم الأبطحيون أيضًا قال البحترى في المتوكل:
يا ابن الأباطح من أرض أباطحها... في ذروة المجد أعلى من روابيها
فهؤلاء قريش الاباطح؛ وبطحاء الوادي مسيل فيه دقاق الحصى، واما قريش الضواحى فهم الذين لم تسعهم الاباطح فنزلوا ضواحى مكة وهم معيص بن عامر بن لؤى وتيم بن غالب بن فهر ومحارب والحارث ابنا فهر. وقوله (المبعوث إلى الأسود والأحمر بالكتاب العربي المنور) يريد المرسل إلى جميع الناس عربيهم وعجميهم فالمراد بالاسود العرب لأن الغالب عليهم السمرة والسواد. والمراد بالأحمر العجم لأن الغالب عليهم الشقرة والبياض وقيل لعائشة رضى الله عنها الحميراء لبياضها يقال أتانى كل أسود منهم وأحمر ولا يقال أبيض ومعناه جميع عربيهم وعجميهم قال الشاعر:
جمعنم فأوعيتم وجئتم بمعشر... توافت بهم حمران عبد وسودها
يريد بعبد عبد بن ابى بكر بن كلاب. وقوله"بالكتاب العربي المنور"المنور ذو النور أى هو ضياء يهتدى به. وقوله (ولآله الطيبين أدعو الله بالرضوان لهم وأدعوه على أهل الشقاق لهم والعدوان) آله صلى الله عليه وسلم أهل بيته والألف في آل منقلبة عن همزة هى بدل من هاء أهل ولا يستعمل الآل في كل موضع يستعمل فيه الاهل فلا يقال آل الاسكاف ولا آل الخياط ولا انصرف إلى آلك كما يقال إلى أهلك وانما يختص الآل بالاشراف يقال القراء آل الله واللهم صل على محمد وعلى آل محمد قال الله تعالى (وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه) "وأدعو الله بالرضوان لهم"اللام متعلقة بادعو لا بالرضوان والمعني أسال الله لهم الرضوان عنهم وهى في موضع نصب على إنه مفعول له أى من أجلهم وقوله"وأدعوه على أهل الشقاق لهم والعدوان"أي أدعو الله لنصرتهم على من شاقهم وعدا عليهم والشقاق المخالفة والعدوان الظلم الصراح. وقوله (ولعل الذين يغضون من العربية ويضمون من مقدارها ويريدون ان يخضوا ما رفع الله من منارها) يقال"غض"منه يغض إذا وضع منه وتقص من مقداره والوضع من الشئ الانقاص منه والحط من قدره من قولهم وضعت الشئ إذا حططنه يقال وضعته اضعه وضعا. وحكي الفراء. وضعا وموضوعا"ومقدارها"قدرها يقال قدر وقدر بفتح الدال وسكونها وهو مبلغ الشئ. والخفض ضد الرفع وهو الانحطاط والله تعالى يخفض من يشاء ويرفع من يشاء"والمنار"الاعلام توضع على الطرق ليهتدى بها وذو المنار ملك من ملوك اليمين سمى بذلك لإنه أول من وضع المنار على الطرق ليهتدي بها الناس. وقوله (حيث لم يجعل خيرة رسله وخير كتبه في عجم خلقه ولكن في عربه، لا يبعدون عن الشعوبية منابذة للحق الأبلج وزيغا عن سواء المنهج) "حيث"ظرف مكان يتعلق بقوله يضعون من مقدارها ويجوز ان يتعلق بقوله يغضون وتعلقه بالاقرب أولى يعني حيث لم يبعث النبي صلى الله عليه وسلم في العجم ولا نزل القران المجيد بلسان غير العربي