يجزور فنحرت ودعا رجال قريش وكانت سنتهم في المولود إذا ولد في استقبال الليل كفؤوا عليه قدرا حتى يصبح ففعلوا ذلك بالنبى صلى الله عليه وسلم فأصبحوا وقد انشقت عنه القدر وهو شاخص إلى السماء فلما حضرت رجال قريش وطعموا قالوا لعبد المطلب: ما سميت ابنك هذا قال: سميته محمدا قالوا: ما هذا من أسماء آبائك قال أردت ان يحمد في السموات والارض، يقال رجل محمود ومحمد قال الأعشى:
إليك أبيت اللعن كان كلالها... إلى الواحد الفرد الجواد المحمد
فمحمود لا يدل على الكثرة ومحمد يدل على ذلك والذى يدل على الفرق بينهما قول الشاعر:
فلست بمحود ولا بمحمد... ولكنما أنت الحبط الحباتر
وقد سمت العرب في الجاهلية رجالا من أبنائها بذلك منهم محمد بن حمران الجعفي الشاعر وكان في عصر امرئ القيس وسماه شو يعرا ومحمد بن خولى الهمدانى ومحمد بن بلال بن أحيحة وكان زوج سلمى بنت عمرو وجدة رسول الله صلى الله عليه وسلم أم جده ومحمد بن سفيان بن مجاشع بن دارم ومحمد بن مسلمة الأنصارى وأبو محمد ابن أوس بن زيد شهد بدرا"والمحفوف"المحوط الذي قد أطيف به يقال حف به أى أطاف قال الله تعالى (وحففناهما بنخل) أي جعلنا النخل مطيفا بهما، والأحفة الجوانب الواحد حفاف مثل جراب وأجربة ويقال حف به القوم أى صاروا في أحفته أى جوانبه ومنه قوله تعالى (وترى الملائكة حافين من حول العرش) "وعدنان"جد النبى صلى الله عليه وسلم الأعلى انتسب إليه النبى صلى الله تعالى وآله وسلم ثم قال"كذب النسابون فيما بعد عدنان"وهو صلوات الله عليه محمد بن عبد الله بن عبد الملب بن هاشم بن عبد مناف ابن قصى بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة، ومدركة لقب واسمه عمرو بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان من ولد اسمعيل بن إبراهيم إلا أن الأسماء من عدنان إلى اسماعيل لا يعلمها إلا الله."وجماجم العرب"قبائلها التي تجمع البطون فتنسب اليها دونهم نحو كلب بن وبرة إذا قلت كلبى استغنيت ان تنسب إلى شئ من بطونه"وأرحاء العرب"القبائل التي تستقل بنفسها وتستغنى عن غيرها والآرحاء فيما ذكر ابو عبيدة ست: اثنتان في مضروهما كنانة بن خزيمة وتميم بن مد واثنتان في ربيعة وهما بكر بن وائل وعبد القيس بن افصى، واثنتان في اليمن وهما لحى بن ادد وكلب بن وبرة وقوله"النازل من قريش في سرة بطحائها"قريش من ولد النضر ومن لم يكن من ولد النضر فليس قريشا وكان لقريش عظم في الجاهلية وشرف في الإسلام بمحمد صلى الله عليه وسلم. و"البطحاء"ما اتسع من الارض. و"سرتها"وسطها مأخوذ من سرة الإنسان والمراد إنه من صميم قريش ووسط كل شئ أعدله قال الله عز وجل (وكذلك جعلناكم أمة وسطا) قال العرجى:
كأنى لم أكن فيكم وسيطا... ولم تك نسبتى في آل عمرو
ومنه واسطة القلادة للجوهر الذى يكون في وسطها وهو أجودها؛ ويقال قريش الأباطح وقريش البطاح وهم الذين سكنوا بطحاء مكة ويقال لغيرهم قريش الضواحى، وقريش البطاح هم الافاضل وهم بنو عبد مناف وبنو عبد الدار وبنو زهرة وبنو تيم بن مرة وبنو سهم وجمخ وبنو عدي