أنعزل وأخرج من جملتهم ومنه قوله تعالى (وامتازوا اليوم أيها المجرمون) أي انعزلوا عن اهل الجنة وكونوا فرقة على حدة. و"أنضوى"أى أدخل معهم وأنتسب إليهم و"اللفيف"ما اجتمع من الناس من قبائل شئ كإنه ههناضد صميمهم. و"الشعوبية"بضم الشين قوم يصغرون شان العرب وهو منسوب إلى الشعوب وهو جمع شعب وهو ما تشعب من قبائل العرب والعجم ونظيره من النسب إلى الجمع قولهم أبناوى في النسب إلى أبناء فارس وقيل سموا بذلك لتعلقهم بظاهر قوله تعالى (وجعلناكم شعوبا وقبائل) وقال ابن هبيرة في المحكم: غلبت الشعوبية بلفظ الجمع على جيل من العجم حتى قيل لمحتقر أمر العرب شعوبى وان لم يكن منهم وأضافوا إلى الجمع لغلبته على الجيل الواحد كقولهم أنصارى. و"أنحاز"أى أعتزل وقالوا للذى ينحاز عن القوم ويعتزلهم حوزى. وقوله (وعصمنى من مذهبهم الذى لم يجد عليهم إلا الرشق بألسنة اللاعنين والمشق بأسنة الطاعنين) يقال عصمنى من كذا أى منعنى ودفع عنى"والمذهب"المأخذ وأصله مكان الذهاب كالمطلع لموضع الطلوع ومثله المدخل والمخرج"الذى لم يجد عليهم"أى لم يعطهم يقال أجدى عليه أى أعطاه وأصله من الجدا وهو المطر العام. و"الرشق"الاصابة بالمكروه يقال رشقهم بالكلام إذا نال منهم به وأصله من الرشق بالسهم. و"الالسنة"جمع لسان واللسان يذكر ويؤنث فمن ذكره ذهب إلى العضو وجمعه على ألسنة كحمار وأحمرة، ومن أنثه ذهب إلى الجارحة وجمعه على ألسن كذراع وأذرع و"اللاعنون"جمع لاعن جمع السلامة واللعن الطرد والبعد يقال للطريد لعين ورجل لعنة بسكون العين يلعنه الناس كثيرا ولعنة بالتحريك يلعن الناس كثيرا"والمشق"سرعة الطعن"والاسنة"جمع سنان"والطاعنون"جمع طاعن يقال طعن بالقول يطعن طعنانا وطعن بالرمح يطعن بالضم طعنا ورجل طعان في أعراض الناس وفي الحديث"لا يكون المؤمن طعانا"، والمراد ان هؤلاء الذين يبغضون العرب ولغاتهم لم يكتسبوا بهذا المذهب إلا السقوط من أعين الناس والمذمة وقد ألم بهذا المعنى الحيص بيص في قوله:
لا تضع من عظيم قدرو ان كنـ... ـت مشارا إليه بالتعظيم
فالكبير العظيم يصغر قدرا... بالتجرى على الكبير العظيم
ولع الخمر بالعقول رمى الخمـ... ـر بتنجيسها وبالتحريم
وقوله (والى أفضل السابقين والمصلين أوجه أفضل صلوات محمد المحفوف من بنى عدنان بجماجمها وأرحائها النازل من قريش في سرة بطحائها) السابق من الخيل هو الذى بأنى في الحلبة أولا"والمصلى"الذى يتلوه سمي مصليا لأن رأسه يكون عند صلا السابق، والصلا مغرز الذنب وكنى بذلك عن الاولين والآخرين من الثقلين. وقوله"أفضل صلوات المصلين"أى دعاء الداعين يريد صلواتهم على محمد صلى الله عليه وسلم. ومحمد إسم عربي وهو مفعل من الحمد والتكرير فيه للتكثير كما تقول كرمته فهو مكرم وعظمته فهو معظم إذا فعلت ذلك مرة بعد مرة وهو منقول من الصفة على سبيل التفاؤل إنه سيكثر حمده وكان كذلك صلى الله عليه وسلم. روى بعض نقلة العلم فيما حكاه ابن دريد أن النبى صلى الله عليه وسلم لما ولد أمر عبد المطلب