فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 1504

ورأيت عبدى الله، وانتصاب إسم الله هنا بوقوع الحمد عليه وانما قدم على العامل فيه لضرب من العناية والاهتمام بالمحمود سبحانه وتعالى: والعرب تقدم ما هم ببيانه أعنى نحو قوله تعالى (إياك نعبد وإياك نستعين) وأصل الكلام نعبدك ونستعينك فقدم المفعول لضرب من العناية بالمعبود سبحانه؛ ولو أنى به على أصله وقال أحمد الله لجاز إلا إنه يكون خبرا ساذجا بلا تخصيص ولا دلالة على العناية به.

والحمد نوع من المدح وهو الثناء على الرجل بما فيه من حسن يقال حمدت الرجل أحمده حمدا ومحمدة ومحمدة وهو يقارب الشكر في المعنى، والفرق بينهما يظهر بضدهما فضد الحمد الذم وضد الشكر الكفران وذلك ان الشكر لا يكون إلا عن معروف يقال حمدته على ما فيه وشكرته على ما منه. وقد يوضع أحدهما موضع الآخر لتقارب معنييهما. وقيل الحمد أعم من الشكر فكل شكر حمد وليس كل حمد شكرا، وقوله"على ان تجعلنى من علماء العربية"أى صيرنى عالما من علمائها وجعل هذه تتعدى إلى مفعولين ويكون الثانى هو الأول في المعنى ومثله قوله تعالى (إنى جاعلك للناس اماما) ولجعل مواضع أخر تكون بمعنى خلق وعمل فتتعدى إلى مفعول واحد نحو قوله تعالى (وجعل الظلمات والنور) وتكون بمعنى التسمية كقولك جعل حسني سيئا وكقوله تعالى (وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن اناثا) وتكون من أفعال المقاربة بمعنى طفق، تقول من ذلك: جعل يقول وأخذ يقول، والعلماء جمع عالم على حد شاعر وشعراء وعاقل وعقلاء ويجوز ان يكون جمع عليم ههنا لأن عليما بمعنى عالم وهو أبلغ في الصفة وإنما قلنا إنه جمع عالم مع قلة ما جاء من جمع فاعل على فعلاء وذلك من قبل ان عالما وعليما لغتان ويقول من ليس من لغته عليم، فعلم بذلك إنه جمع عالم، والمراد بالعربية اللغة وان كانت العربية أعم من اللغة لأن اللغة تقع على كل فرد من كلام العرب والعربية تقع على المفرد والمركب. وقوله (وجبلني على الغضب للعرب والعصبية) جبلى أى طبعنى يقال جبل الله الخلق على كذا أى طبعهم وهو مأخوذ من الجبلة وهي الطبيعة يقال ذلك للرجل يثبت على أمر ولا ينفصل عنه، والغضب خلاف الرضى يقال غضبت له إذا كان حيا وغضبت به إذا كان ميتا، والعصبية التعصب مأخوذ من قولهم عصب القوم بفلان إذا أحاطوا به وسميت به العصبة وهى قرابة الرجل لابيه وأصل ذلك كله العصب وهو أطناب المفأصل لأن الأقارب يرتبط بعضهم ببعض كربط العصب المفأصل وقوله (وأبى لى ان أنفرد عن صميم أنصارهم وأمتاز، وانضوى إلى لفيف الشعوبية وأنحاز) قوله"أبى لى"كره لى يقال أبي يأبى بفتح العين في الماضى والمضارع وهو فعل نادر ولم يأت منه إلا ما كان عينه أو لامه حرفا حلقيا، يقال"انفرد"بالأمر إذا قام فيه وحده من غير مشارك وانفرد عنه إذا تركه وفارق الجماعة مأخوذ من الفرد وهو الوتر. و"الصميم"الخالص من كل شئ وصميم الحر والبرد أشده وأصل الصميم العظم الذي هو قوام العظام، و"الأنصار"الاعوان الواحد نصير والنصير والناصر واحد وفعيل يجمع على أفعال كشريف وأشراف واما فاعل فبابه ان يجمع على فعل كشارب وشرب وتاجر وتجر"وأمتاز"أفتعل من مزت الشئ أميزه إذا فرزته يقال امتاز القوم أي تميز بعضهم عن بعض والمراد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت