السبعون بين القلم والأنامل؛ ومنها أن الزمان فسد حتى علا باقله على درجة قس، وانحط قسه عن درجة باقل، فلما شرف الله هذا العصر بدولة مولانا السلطان الملك العالم العادل المجاهد المرابط المنصور غياث الدنيا والدين، ملك الإسلام والمسلمين؛ سلطان الأمة، ظهير الخلافة، محيى العدل في العالمين؛ سيد الملوك والسلاطين؛ أعز الله أنصاره، وأبقى على الزمان محاسن سيرته وأخباره؛ وسرت الركبان بإنه خلد الله ملكه أحيا من هذا العلم رميما؛ وأعاد ماءه جماما ونبته جميما؛ أمليته حاويا لضروب من فوائد العربية، وأنفذته خدمة خفت إلى مقره الشريف وإن ثقل برجائها ظهر المطية، وبالله أستعين على ما نويته واعتقدته؛ وأستعيذه من الزلل فيما نحوته واعتمدته، إنه ولى ذلك والقادر عليه.
قال جار الله العلامة أبو القإسم محمود بن عمر الزمخشري، وزمخشر قرية من قرى خوارزم ولد بها في رجب من سنة سبع وستين وأربعمائة وتوفي ليلة عرفة سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة. وقيل له جار الله لكثرة مجاورته بمكة حرسها الله (الله أحمد على ان جعلني من علماء العربية) .
قال الشارح: الشيخ الإمام العالم العلامة جامع الفوائد موفق الدين أبو البقاء يعيش بن على بن يعيش النحوى رحمة الله عليه الله إسم من أسماء الخالق سبحإنه خاص لا يشركه فيه غيره ولا يدعي به أحد سواه قبض الله الألسن عن ذلك؛ واختلف العلماء فيه هل هو إسم موضوع أو مشتق فذهب سيبويه في بعض أقواله إلى إنه إسم مرتجل للعملية غير مشتق فلا يجوز حذف الألف واللام منه كما يجوز نزعهما من الرحمن الرحيم، وذهب آخرون إلى إنه مشتق ولسيبويه في اشتقاقه قولان: أحدهما ان أصله إلاه على زنة فعال من قولهم أله الرجل يأله الاهة أى عبد عبادة قال رؤبة:
لله در الغائيات المده... سبحن واسترجعن من تاله
ومعنى الإله المعبود قول الموحد، لا إله إلا الله أى لا معبود إلا الله وحذفوا منه الهمزة تخفيفا لكثرة وروده واستعماله ثم أدخلت الألف واللام للتعظيم ودفع السياع الذى ذهبوا إليه من تسمية أصنامهم وما يعبدونه آلهة فصار لفظه الله ثم لزمت الألف واللام كالعوض من الهمزة المحذوفة وصارتا كأحد حروف الإسم لا تفارق إنه ولذلك قد يقطعون الهمزة في النداء والقسم نحو قولهم يا ألله اغفر لى وقولهم أنا ألله لأفعلن؛ وقيل العوض الف فعال؛ والقول الثاني من قولى سيبويه ان أصله لاه ومنه قول الراجز:
بحلفة من أبى رباح... يسمعه لاهه الكبار
أى الآهه ثم أدخلت الألف واللام عليه لما ذكرناه وجرى مجرى العلم نحو الحسن والعباس ونحوهما مما أصله الصفة ووزن لاه فعل واشتقاقه من لاه يليه إذا تستر كإنه سبحانه يسمى بذلك لاستتاره واحتجاجه عن إدراك الأبصار وألف لاه منقلبة عن ياء يدل على ذلك قولهم لهى أبوك إلا ترى كيف ظهرت الياء لما نقلت إلى موضع اللام؛ وتفخم اللام تعظيما إلا أن يمنع مانع من كسرة أو ياء قبلها نحو بالله ورأيت