فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 1504

قال الشارح: أعلم ان إسم الجنس ما كان دالا على حقيقة موجودة وذوات كثيرة وتحقيق ذلك ان الإسم المفرد إذا دل على أشياء كثيرة ودل مع ذلك على الأمر الذى وقع به تشابه تلك الأشياء تشابها تاما حتى يكون ذلك الإسم اسما لذلك الأمر الذي وقع به التشابه فان ذلك الإسم يسمى إسم الجنس وهو المتواطئ كالحيوان الواقع على الإنسان والفرس والثور والأسد فالتشابه بين هذه الاشياء وقع بالحياة الموجودة في الجميع وكذلك إذا قلت انسان وقع على كل انسان باعتبار الآدمية وكذلك إذا قلت رجل وقع على كل رجل باعتبار الرجولية وهى الذكورة والآدمية وهذا معنى قوله ما علق على شئ وعلى كل ما أشبهه فان دل الإسم المفرد على أشياء كثيرة ولم يدل على الأمر الذى تشابهت تلك الاشياء به فإنه يسمي المشترك مثل إسم العين الواقع على العضو الذي يبصر به وعلى ينبوع الماء وعلى الذهب وعلى عين الركية؛ وأعلم ان الشمول تارة يكون بالوجود نحو الإنسان والفرس والثور والأسد وتارة يكون بالإستعداد والقوة نحو الشمس والقمر فانهما وان لم يكن لهما في الوجود مشارك فهما شاملان بالقوة فانا لو قدرنا خلق نيرات تماثل الشمس والقمر لأطلق عليها إسم الشمس والقمر باعتبار النور، قال (وينقسم إلى إسم عين وإسم معنى وكلاهما ينقسم إلى إسم غير صفة وإسم هو صفة فالإسم غير الصفة نحو رجل وفرس وعلم وجهل والصفة نحو راكب وجالس ومفهوم ومضمر)

قال الشارح المراد بإسم العين ما كان شخصا يدركه البصر كرجل وفرس ونحوهما من المرئيات والمعانى عبارة عن المصادر كالعلم والقدرة مصدري علم وقدر وذلك مما يدرك بالعقل دون حاسة البصر،"وكلاهما ينقسم إلى إسم هو صفة وغير صفة"فالإسم غير الصفة ما كان جنسا غير مأخوذ من فعل نحو رجل وفرس وعلم وجهل والصفة ما كان مأخوذا من الفعل نحو إسم الفاعل وإسم المفعول كضارب ومضروب وما أشبههما من الصفات الفعلية وأحمر وأصفر وما أشبههما من صفات الحلية وبصرى ومغربي ونحوهما من صفات النسبة كل هذه صفات تعرفها بأنها جارية على الموصوفين ومثال جريانها قولك هذا رجل ضارب ومضروب وكذلك الباقي؛"فان قيل"اشترطم في الصفة ان تكون مأخوذة من فعل فما بالك حكمت على بصرى ومغربى بأنهما صفتان وليسا من فعل قيل لما أضفتهما حدث فيهما معنى الفعل لانهما صارا في معني منسوب أومعزو؛ والفرق بين الصفة وغير الصفة من جهة المعني ان الصفة تدل على ذات وصفة نحو أسود مثلا فهذه الكلمة تدل على شيئين أحدهما الذات والآخر السواد إلا أن دلالتها على الذات دلالة تسمية ودلالتها على السواد من جهة إنه مشتق من لفظه فهو من خارج وغير الصفة لا يدل إلا على شئ واحد وهو ذات المسمى، ولما قسم الأعيان والمعانى إلى صفات وغير صفات مثل بالامرين فرجل وفرس من أسماء الاعيان غير الصفات وعلم وجهل من أسماء المعانى وراكب وجالس من صفات الاعيان إلا ترى أنها تجرى صفات على أسماء الاعيان نحو قولك رجل راكب وغلام جالس، ومفهوم ومضمر من صفات المعانى إلا تراك تقول هذا معني مفهوم وحديث مضمر أى غير باد للإفهام؛ والمراد ان المعانى توصف كما توصف الأعيان فاعرفه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت