فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 1504

ومن أصناف الإسم العلم

(فصل) قال صاحب الكتاب (وهو ما علق على شئ بعينه غير متناول ما أشبهه ولا يخلو من ان يكون اسما كزيد وجعفر أو كنية كأبى عمرو وأم كلثوم أو لقبا كبطة وقفة) .

قال الشارح: أعلم ان العلم هو الإسم الخاص الذى لا أخص منه ويركب على المسمى لتلخيصه من الجنس بالاسمية فيفرق بينه وبين مسميات كثيرة بذلك الإسم ولا يتناول مماثله في الحقيقة والصورة لإنه تسمية شئ بإسم ليس له في الأصل ان يسمى به علي وجه التشبيه وذلك إنه لم يوضع بازاء حقيقة شاملة ولا لمعنى في الإسم ولذلك قال أصحابنا ان الأعلام لا تفيد معنى إلا ترى أنها تقع على الشئ ومخالفه وقوعا واحدا نحو زيد فإنه قع على الأسود كما يقع على الأبيض وعلى القصير كما قد يقع على الطويل وليست أسماء الاجناس كذلك لأنها مفيدة إلا ترى ان رجلا يفيد صيغة مخصوصة ولا يقع على المرأة من حيث كان مفيدا وزيد يصلح ان يكون علما على الرجل والمرأة ولذلك قال النحويون العلم ما يجوز تبديله وتغييره ولا يلزم من ذلك تغيير اللغة فإنه يجوز ان تنقل إسم ولدك أو عبدك من خالد إلى جعفر ومن بكر إلى محمد ولا يلزم من ذلك تغيير اللغة وليس كذلك إسم الجنس فانك لو سميت الرجل فرسا أو الفرس جملا كان ذلك تغييرا اللغة وانما أتى بالإعلام للإختصار وترك التطويل بتعداد الصفات إلا ترى إنه لولا العلم لاحتجت إذا أردت الاخبار عن واحد من الرجال بعينه ان تعدد صفاته حتى يعرفه المخاطب فأغنى العلم عن ذلك أجمع، والعلم مأخوذ من علم الأمير أو علم الثوب كإنه علامة عليه يعرف به،"وهو ينقسم إلى ثلاثة أقسام إسم نحو زيد وعمرو وكنية كأبي عمرو وأم كلثوم ولقب كبطة وقفة"والكنية لم تكن علما في الأصل وانما كانت عادتهم ان يدعوا الإنسان باسمه وإذا ولد له دعى بإسم ولده توقيرا له وتفخيما لشإنه فيقال له أبو فلان وأم فلان ولذلك استقبحوا ان يكني الإنسان نفسه وقد يكنون الوليد فيقولون أبو فلان على سبيل التفاؤل بالسلامة وبلوغ سن الايلاد يقال منه كنوت الرجل وكنيته وهو من الكناية وهى التورية؛ والكنية من الاعلام وهى جارية مجرى الأسماء المضافة نحو عبد الله وعبد الواحد والذي يدل على أنها أعلام قول الشاعر:

مازلت أفتح أبوابا وأغلقها... حتى أتيت أبا عمرو بن عمار

فحذف التنوين من أبى عمرو لإنه لو لم يكن علما لما حذف بمنزلة حذفه من جعفر بن عمار؛ واما"اللقب"فهو النبز كقولهم قفة وبطة لقبين فقفة لقب وبطة لقب والقفة كاليقطينة تتخذ من الخوص يشبه بها الكبير يقال شيخ كالقفة وقيل الشجرة البالية؛ وهذه الأقسام الثلاثة كلها ترجع إلى معني واحد وهو العلم ولذلك يجوز تغييرها وتبديلها فاعرفه*

قال صاحب الكتاب (وينقسم إلي مفرد ومركب ومنقول ومرتجل فالمفرد نحو زيد وعمرو والمركب إما جملة نحو برق نحره وتأبط شرا وذرى حبا وشاب قرناها ويزيد في مثل قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت