(القسم الأول من الكتاب وهو قسم الاسماء)
(فصل) قال صاحب الكتاب: (الإسم ما دل على معنى في نفسه دلالة مجردة عن الاقتران) .
قال الشارح: قد أكثر الناس في حد الإسم فاما سيبويه فإنه لم يحده بحد ينفصل به من غيره بل ذكر منه مثالا اكتفي به عن الحد فقال الإسم رجل وفرس؛ وكإنه لما حد الفعل والحرف تميز عنده الاسم؛ ونحا أبو العباس قريبا من ذلك فقال: فاما الأسماء فما كان واقعا على معان نحو رجل وفرس وزيد؛ وقد حده أبو بكر محمد بن السرى فقال: الإسم ما دل على معنى مفرد كإنه قصد الإنفصال من الفعل إذ كان الفعل يدل على شيئين الحدث والزمان، فان قيل اليوم والليلة قد دلت على أزمنة فما الفرق بينهما وبين الفعل قيل اليوم مفرد للزمان ولم يوضع مع ذلك لمعنى آخر والفعل ليس زمانا فقط؛"فان قيل"فأين وكيف ومن أسماء دلت على شيئين الاسمية والاستفهام وهذا قادح في الحد، فالجواب ان هذا إنما يكون كاسرا للحد ان لو كان الإسم على باب من الاستعمال فاما وقد نقل عن بابه واستعمل مكان غيره على طريق النيابة فلا، وذلك ان من يدل على معنى الاسمية بمجردها واستفادة الاستفهام انما هو من خارج من تقدير همزة الاستفهام معها فكأنك إذا قلت من عندك أصله أمن عندك فهما في الحقيقة كلمتان الهمزة إذ كانت حرف معني ومن الدالة على المسمى لكنه لما كانت من لا تستعمل إلا مع الاستفهام استغنى عن مزة الاستفهام الزومها اياها وصارت من نائبة عنها ولذلك بنيت فدلالتها على الاسمية دلالة لفظية ودلالتها على الاستفهام من خارج ولو وجد إسم معرب نحو زيد وعمرو وهو يدل علي ما دل عليه من من غير نيابة لكان قادحا في الحد، وقد حده السيرافي بحد آخر فقال كلمة دلت على معنى في نفسها من غير اقتران بزمان محصل فقوله كلمة جنس للإسم يشترك فيه الأضرب الثلاث الإسم والفعل والحرف. وقوله تدل على معنى في نفسها فصل احترز به من الحرف لأن الحرف يدل على معنى في غيره وقوله: من غر اقتران بزمان محصل؛ فصل ثان جمع بها المصادر إلى الأسماء ومنع الافعال ان تدخل في حد الأسماء لأن الاداة تدل على أزمنه مبهمة إذ لا يكون حدث إلا في زمان ودلالة الفعل على زمان معلوم إما ماض واما غير ماض، وقد اعتراضوا على هذا الحد بمضرب الشول وخفوق النجم وزعموا ان مضرب الشول يدل على الضراب وزمنه وذلك وقت معلوم وكذلك خفوق النجم، وقد أجيب عنه بان المضرب وضع للزمان الذي يقع فيه الضراب دون الضراب فقولنا مضرب الشول كقولنا مشتي ومصيف وقولهم أنى مضرب الشول وانقضى مضرب الشول كقولهم أنى وقته وذهب وقته والضراب انما فهم من كونه مشتقا من لفظه والحدود يراعى فيها الأوضاع لا ما يفهم من طرق الاشتقاق أو غيره مما هو من لوازمه إلا ترى ان ضاربا يفهم منه الضرب لإنه من