فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 1504

ألاهل إلى ريا سبيل وساعة... تكلمنى فيها من الدهر خاليا

فأشفي نفسى من تباريح ما بها... فان كلاميها شفاء لما بيا

وذهب الاكثرون إلى إنه إسم للمصدر وذلك ان فعله الجاري عليه لا خلو من ان يكون كلم مضاعف العين مثل سلم أو تكلم، فكلم فعل يأنى مصدره على التفعيل وتكلم مثل تفعل يأتى مصدره على التفعل فثبت ان الكلام إسم للمصدر والمصدر الحقيقى التكليم والتسليم قال الله تعالى (وكلم الله موسى تكليما) وقال (صلوا عليه وسلموا تسليما) والكلام والسلام إسم للمصدر ولا يمتنع ان يفيد إسم الشئ ما يفيده مسماه قال الله تعالى (ويعبدون من دون الله مالا يملك لهم رزقا من السموات والارض شيئا) وقد يطلق الكلام بازاء المعنى القائم بالنفس قال الشاعر:

ان الكلام لفي الفؤاد وإنما... جعل اللسان على الفؤاد دليلا

فإذا كان إسم المعنى كان عبارة عما يتكلم به من المعني وإذا كان مصدرا كان عبارة عن فعل جارحة اللسان وهو المحصل المعني المتكلم به وإذا كان اسما للمصدر كان عبارة عن التكليم الذي هو عبارة عن فعل جارحة اللسان، ومما يسأل عنه هو الفرق بين الكلام والقول والكلم والجواب ان الكلام عبارة عن الجمل المفيدة وهو جنس لها فكل واحدة من الجمل الفعلية والاسمية نوع له يصدق إطلاقه عليها كما ان الكلمة جنس للمفردات فيصح ان يقال كل زيد قائم كلام ولا يقال كل كلام زيد قائم وكذلك مع الجملة الفعلية؛ وأما الكلم فجماعة كلمة كلبنة ولبن وثفنة وثفن فهو يقع على ما كان جمعا مفيدا كان أو غير مفيد فإذا قلت قام زيد أو زيد قائم فهو كلام لحصول الفائدة منه ولا يقال له كلم لإنه ليس يجمع إذ كان من جزأين وأقل الجمع ثلاثة، ولو قلت ان زيدا قائم وما زيد قائم كان كلاما من جهة افادته وتسمى كلما لإنه جمع، واما القول فهو أعم منهما لإنه عبارة عن جميع ما ينطق به اللسان تاما كان أو ناقصا والكلام والكلم أخص منه، والذى قضى بذلك الاشتقاق مع السماع إلا تري أى اشتقاق الكلام من الكلم وهو الجرح كإنه لشدة تأثيره ونفوذه في الانفس كالجرح لإنه ان كان حسنا أثر سرورا في الانفس وان كان قبيحا أثر حزنا مع إنه في غالب الأمر ينزع إلى الشر ويدعو إليه قال الشاعر* وجرح اللسان كجرح اليد* وقال الآخر:

قوارص تأتيني وتحتقرونها... وقد يملأ القطر الاناء فيفعم

وغير المفيد لا تأثير له في النفس، واما القول فهو من معنى الاسراع والخفة ولذلك قيل لكل مامذل به اللسان وأسرع إليه تاما كان أو ناقصا قول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت