فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 1504

كالحيوان فإنه نوع بالنسبة إلى الجسم وجنس بالنسبة إلى الإنسان والفرس واذ قد فهم معنى الجنس فالكلمة إذا جنس والإسم والفعل والحرف أنواع ولذلك يصدق اطلاق إسم الكلمة على كل واحد من الإسم والفعل والحرف فتقول الإسم كلمة والفعل كلمة والحرف كلمة كما يصدق إسم الحيوان على كل واحد من الإنسان والفرس والطائر فاعرفه* قال صاحب الكتاب: (والكلام هو المركب من كلمتين أسندت احداهما إلى الاخرى) قال الشارح: أعلم ان الكلام عند النحويين عبارة عن كل لفظ مستقل بنفسه مفيد لمعناه ويسمى الجملة نحو زيد أخوك وقام بكر وهذا معنى قول صاحب الكتاب المركب من كلمتين أسندت احداهما إلى الاخرى، فالمراد بالمركب اللفظ المركب فخذف الموصوف لظهور معناه؛ وقوله من كلمتين فصل احترز به عما يأتلف من الحروف نحو الأسماء المفردة نحو زيد وعمرو ونحوهما، وقوله: أسندت احداهما إلى الاخرى، فصل ثان احترز به عن مثل معدي كرب وحضرموت، وذلك ان التركيب على ضربين تركيب إفراد وتركيب إسناد فتركيب الافراد ان تأتى بكلمتين فتركبهما وتجعلهما كلمة واحدة بازاء حقيقة واحدة بعد ان كانتا بازاء حقيقتين وهو من قبيل النقل ويكون في الاعلام نحو معدى كرب وحضرموت وقالى قلا ولا تفيد هذه الكلم بعد التركيب حتى يخبر عنها بكلمة أخرى نحو معدى كرب مقبل وحضرموت طيبة وهو إسم بلد باليمن؛ وتركيب الإسناد ان تركب كلمة مع كلمة تنسب احداهما إلى الاخرى فعرفك بقوله أسندت احداهما إلى الاخرى إنه لم يرد مطلق التركيب بل تركيب الكلمة مع الكلمة إذا كان لاحداهما تعلق بالأخرى على السبيل الذي به يحسن موقع الخبر وتمام الفائدة وانما عبر بالإسناد ولم يعبر بلفظ الخبر وذلك من قبل ان الإسناد أعم من الخبر لأن الإسناد يشمل الخبر وغيره من الأمر والنهى والاستفهام فكل خبر مسند وليس كل مسند خبرا وان كان مرجع الجميع إلى الخبر من جهة المعنى إلا ترى ان معنى قولنا قم أطلب قيامك وكذلك الاستفهام والنهى فاعرفه* قال صاحب الكتاب (وهذا لا يتأتي إلا في اسمين أو في فعل وإسم ويسمى الجملة) .

قال الشارح قوله: وهذا اشارة إلى التركيب الذي ينعقد به الكلام ويحصل منه الفائدة فان ذلك لا يحصل إلا من اسمين نحو زيد أخوك والله إلهنا لأن الإسم كما يكون مخبرا عنه فقد يكون خبرا أو من فعل وإسم نحو قام زيد وانطلق بكر فيكون الفعل خبرا والإسم المخبر عنه ولا يتأتى ذلك من فعلين لأن الفعل نفسه خبر ولا يفيد حتى تسنده إلى محدث عنه ولا يتأتى من فعل وحرف ولا حرف وإسم لأن الحرف جاء لمعنى في الإسم والفعل فهو كالجزء منهما وجزء الشئ لا ينعقد مع غيره كلاما ولم يفد الحرف مع الإسم إلا في موطن واحد وهو النداء خاصة وذلك لنيابة الحرف فيه عن الفعل ولذلك ساغت فيه الامالة، وأعلم أنهم قد اختلفوا في لفظ الكلام فذهب قوم إلى إنه مصدر وفعله كلم جاء محذوف الزوائد ومثله سلم سلاما وأعطى عطاء قالوا والذى يدل على إنه مصدر أنك تعمله فتقول عجبت من كلامك زيدا فاعمالك اياه في زيد دليل على إنه مصدر إذ لو كان اسما لم يجز إعماله وقد أعمل. قال الشاعر* وبعد عطائك المائة الرتاعا* فأعمل العطاء في المائة. وقال الآخر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت