أمير المؤمنين على صراط... إذا اعوج الموارد مستقيم
أى المانع منه والمعرض عنه كالمانع من طرق الخير والمريد بطرقه ان تعاف أى تكره وتترك؛ وقوله (ولقد ندبني ما بالمسلمين من الأرب إلى معرفة كلام العرب) ندبنى دعائى يقال ندبته إلى الحرب أو غيره إذا دعوته اليه؛ والأرب والأربة والمأربة الحاجة وخص المسلمين بذلك دون غيرهم لأمرين: أحدهما ان الغالب على المسلمين التكلم بلسان العرب، والنحو قانون يتوصل به إلى كلام العرب: والأمر الثانى إنه وسيلة إلى معرفة الكتاب العزيز والسنة اللذين بهما عماد الاسلام؛ وقوله (وما بى من الشفقة والحدب على أشياعى من حفدة الادب) الشفقة بمعنى الحذر يقال أشفقت عليه إذا خشيت عليه وأشفقت منه إذا حذرته، والمصدر الاشفاق والشفقة الاسم؛ والحدب التعطف يقال حدب عليه وتحدب إذا تعطف والأشباع الأحزاب. والأعوان والحفدة الخدم واحدهم حافد على حد كافر وكفرة. وقوله (لانشاء كتاب في الإعراب محيط بكافة الابواب) الانشاء الاختراع يقال أنشأ خطبة ورسالة وقصيدة إذا اخترع ذلك: وقوله بكافة الأبواب شاذ من وجهين: أحدهما أم كافة لا تستعمل إلا حالا وههنا قد خفضها بالباء على إنه قد ورد منه شئ في الكلام عن جماعة من المتأخرين كالفارقى الخطيب والحريرى وقد عيب عليهما ذلك والذين استعملوا لجأوا إلى القياس والاستعمال ما ذكرناه والوجه الثاني إنه استعمله في غير الأناسى والكافة الجماعة من الناس لغة. قال (مرتب ترتيبا يبلغ بهم الأمد البعيد بأقرب السعى ويملأ سجالهم بأهون السقى) الأمد الغاية والسجال جمع سجل وهو الدلو. قال الخليل السجل الدلو الملأى؛ وقوله (فأنشأت هذا الكتاب المترجم بكتاب المفصل في صنعة الإعراب مقسوما أربعة أقسام: القسم الأول في الأسماء. القسم الثانى في الأفعال. القسم الثالث في الحروف. القسم الرابع في المشترك) قلت انما قسمه هذه القسمة ليسهل على المطالب حفظه وعلي الناظر فيه وجدان ما يرومه ويجرى ذلك مجرى الأبواب في غيرة قوله (وصنفت كلا من هذه الاقسام تصنيفا) معناه ميزت كل صنف منها على حدة والصنف النوع من كل شئ (وفصلت كل صنف منها تفصيلا) أى جعلته فصولا، وقوله (حتى رجع كل شئ في نصابه) نصاب كل شئ أصله (واستقر في مركزه) أى في موضعه ومركز الجند موضعهم كإنه موضع ركزهم الرماح (ولم أدخر فيما جمعت فيه من الفوائد المتكاثرة) أدخر أفتعل من الذخر فأبدل من الذال دالا غير معجمة وأدغم فيها التاء وذلك من قبل ان الدال حرف مجهور والتاء حرف مهموس فكرهوا تجاورهما مع ما بينهما من التنافي وإبدال الذال دالا لأنها توافقها في الجهر وتوافق التاء في المخرج تقريبا لأحدهما من الآخر والمعنى انني لم أبق شيئا مما عندى من الفوائد إلا أودعته اياه (ونظمت من الفوائد المتناثرة) نظمت أى جمعت من قولهم نظمت الخرز واللؤلؤ في خيط