فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 1504

شئت، ومتى حالها كحال إذا في أنها للزمان وليس في هذه الكلم ما يقتضى التكرار إلا كلما وذلك أنك إذا قلت كلما دخلت الدار فأنت طالق طلقت بكل دخول إلى أن ينتهي عدد الطلاق لأن مامن كلما مع ما بعده مصدر فإذا قال كلما دخلت فمعناه كل دخول يوجد منك فأنت به طالق وكل معناه إلا حاطة والعموم فلذلك يتناول كل دخول، وقوله (وهلا سفهوا رأي محمد بن الحسن الشيباني رحمه الله فيما أودع كتاب الأيمان) وهو صاحب الإمام أبى حنيفة رضى الله عنهما وذلك إنه ضمن كتابه المعروف بالجامع الكبير في كتاب الإيمان منه مسائل فقه تبتنى على أصول العربية لا تضح إلا لمن له قدم راسخ في هذا العلم، فمن مسائله الغامضة إنه إذا قال أى عبيدى ضربك فهو حر فضربه الجميع عتقوا، ولو قال أى عبيدي ضربته فهو حر فضرب الجميع لم يعتق إلا الأول منهم فكلام هذا الحبر مسوق على كلام النحوي في هذه المسألة وذلك من قبل ان الفعل في المسألة الأولى عام وفي المسألة الثانية خاص وانما قلنا ذلك لأن الفعل في المسألة الأولى مسند إلى عام وهو ضمير أي وأى كلمة عموم وفي المسألة الثانية خاص لأن الفعل فيه مسند إلى ضمير المخاطب وهو خاص إذ الراجع إلى أى ضمير المفعول والفعل يصير عاما بعموم فاعله وذلك ان الفاعل كالجزء من الفعل وانما كان كذلك لأن الفعل لا يستغنى عنه وقد يستغنى عن المفعول فكإنه أحد أجزائه إلى لا يستغنى عنها، ويدل على ذلك أمور الأول منها إنه متى اتصل بالفعل الماضى ضمير الفاعل سكن آخره نحو ضربت وضربنا وذلك لئلا يجتمع في كلمة أربع حركات لوازم لو قيل ضربت ولا يلزم ذلك في المفعول لإنه فضلة فهو كالأجنبي من الفعل؛ الثانى أنك تقول قامت هند وقعدت زينب فتؤنث الفعل لتأنيث فاعله والقياس ان لا يلحق الكلمة علم التأنيث إلا لتأنيثها في نفسها نحو قائمة وقاعدة واما ان تلحق الكلمة العلامة والمراد تأنيث غيرها فلا فلولا ان الفعل والفاعل ككلمة واحدة لما جاز ذلك، الثالث أنك تقول يضربان وتضربان ويضربون وتضربون وتضربين فالنون في هذه الافعال الرفع وقد تخلل بينه وبين المرفوع ضمير الفاعل وهو الألف والواو والياء في يضربان ويضربون وتضربين فلو لم يكن الفاعل والفعل عندهم كشئ واحد لما جاز الفصل بين الفعل واعرابه بكلمة أخرة ولا يجوز مثل ذلك في المفعول؛ ومن ذلك أنهم قد قالوا كنتى فنسبوا إلى كنت قال الشاعر:

فأصبحت كنتيا وأصبحت عاجنا... وشر خصال المرء كنت وعاجن

فلو لم يكن الفعل والفاعل عندهم كالجزء الواحد لما جازت النسبة إليه إذ الجمل لا ينسب اليها وقد قالوا لا تحبذه بما لا ينفعه فاشتقوا من الفعل والفاعل فعلا لاتحادهما فبان بما ذكرناه ان الفعل والفاعل عندهم شئ واحد فلذلك لما كان الفاعل في أي عبيدي ضربك عاما صار الفعل عاما ولما كان الفاعل في أى عبيدي ضربته خاصا لإنه كناية عن المخاطب صار الفعل خاصا؛ ولولا خوض هذا الإمام في لجة بحر هذا العلم النفيس ورسوخ قدمه فيه لما ألم بفقه هذه المسألة ونظائرها مما أودعه كتاب فجاحد فضل هذا العلم مكابر والمنكب عنه خاسر، وقوله (وما لهم لم يتراطنوا في مجالس التدريس وحلق المناظرة ثم نظروا هل تركوا للعلم جمالا وابهة وهل أصبحت الخاصة بالعامة مشبهة وهل انقلبوا هزأة للساخرين وضحكة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت