الصفحة 9 من 214

والباءُ منْ قولِهِ: (بِمَأْسَلِ) متعلِّقَةٌ بقولِهِ: (كَدَأْبِكَ) ، كأنَّهُ قالَ: كَعَادَتِكَ بمَأْسَلٍ. و (مَأْسَلٌ) : موضِعٌ.

و (أُمُّ الحُوَيْرِثِ) : هيَ هِرٌّ أُمُّ الحارِثِ بنِ حِصْنِ بنِ ضَمْضَمٍ الكَلْبِيِّ، و (أُمُّ الرَّبَابِ) مِنْ كَلْبٍ أيضًا، يقولُ: لَقِيتَ مِنْ وُقُوفِكَ على هذهِ الديارِ، وتَذَكُّرِكَ أَهْلَها، كما لَقِيتَ مِنْ أُمِّ الحُوَيْرِثِ وجَارَتِها. وقيلَ: المعنى: أنَّكَ أَصَابَكَ مِن التَّعَبِ والنَّصَبِ منْ هذهِ المَرْأَةِ كما أَصَابَكَ مِنْ هاتَيْنِ المرأتيْنِ.

8 -إِذَا قَامَتَا تَضَوَّعَ المِسْكُ مِنْهُمَا نَسِيمَ الصَّبَا جَاءَتْ بِرَيَّا القَرَنْفُلِ

(المِسْكُ) يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ، وكذلكَ العَنْبَرُ، وقيلَ: مَنْ أَنَّثَ إنَّما ذَهَبَ بهِ إلى معنى الرِّيحِ، ومَنْ أَنَّثَ فرِوَايَتُهُ: (تَضَوَّعُ المِسْكُ مِنْهُمَا) ، يريدُ: تَتَضَوَّعُ، فحَذَفَ إحدَى التَّاءيْنِ. ومعنى (تَضَوَّعَ) ؛ أيْ: فَاحَ مُتَفَرِّقًا. ونَصَبَ (نَسِيمَ الصَّبا) ؛ لأنَّهُ قامَ مقامَ نَعْتٍ لمصدرٍ محذوفٍ، التقديرُ: تَضَوَّعَ المِسْكُ مِنهما تَضَوُّعًا مثلَ نَسيمِ الصَّبَا. وقيلَ: (نَسِيمَ الصَّبَا) نُصِبَ على المصدرِ، كأنَّهُ في التقديرِ: تَنَسَّمَ تَنَسُّمَ الصَّبَا. ونَسِيمُ الصَّبَا: تَنَسُّمُها. و (رَيَّا القَرَنْفُلِ) : رَائِحَتُهُ، ولا تكونُ الرَّيَّا إلاَّ رِيحًا طَيِّبَةً.

ويُرْوَى:

إذَا الْتَفَتَتْ نَحْوِي تَضَوَّعَ رِيحُها ... .... البيتَ

وجَعَلَ ابنُ الأَنْبَارِيِّ (جَاءَتْ) صِلَةَ (الصَّبَا) ، وقالَ: إنَّما جازَ أنْ تُوصَلَ (الصَّبَا) ؛ لأنَّ هُبُوبَها يَخْتَلِفُ، فتَصِيرُ بمنزلةِ المجهولِ، فتُوصَلُ كما تُوصَلُ الذي، قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: {كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا} ، فـ (يَحْمِلُ) صلةُ (الحِمارِ) ، والتقديرُ: كمَثَلِ الحِمارِ الذي يَحْمِلُ أسفارًا.

وهذا الذي ذَكَرَهُ يُنْكِرُهُ البَصريُّونَ؛ لأنَّهم قالُوا: إنَّا لا نَجِدُ في كلامِ العربِ اسمًا موصولًا محذوفًا، وصِلَتُهُ مُبْقَاةٌ، ويَجْعَلُونَ مثلَ هذا حالًا، فإذا كانَ الفعلُ ماضيًا قَدَّرُوا معَهُ (قَدْ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت