وأما نحوُ: لن أخشَى القاضيَ، فتَظهرُ الفتحةُ علَى الياءِ، وإعرابُه: [لن أَخْشَى] : ناصبٌ ومنصوبٌ، والفاعلُ مُسْتَتِرٌ وُجوبًا تقديرُه [أنا] ، و [القاضيَ] : مفعولٌ منصوبٌ بالفتحةِ الظاهرةِ، وكذلك: لن أدعوَ زيدًا ولن أَرْمِيَهُ؛ فإنها تَظْهَرُ فيه، وإعرابُ الأوَّلِ: [لن أدعوَ] : ناصبٌ ومنصوبٌ، وعلامةُ نَصْبِه الفتحةُ الظاهرةُ، وفاعلُه مُسْتَتِرٌ فيه وُجوبًا تقديرُه: [أنا] ، و [زيدًا] : مفعولٌ به منصوبٌ بالفتحةِ الظاهرةِ، ومِثلُه: لن أَرْمِيَه، فـ [أَرْمِيَ] : منصوبٌ بـ [لن] ، وفاعلُه مُسْتَتِرٌ وُجوبًا تقديرُه: [أنا] ، والهاءُ: مفعولٌ به مَبْنِيٌّ علَى الضَّمِّ في محلِّ نصبٍ، وإنما ظَهَرَت الفتحةُ علَى الياءِ والواوِ في الاسمِ والفعلِ لِخِفَّتِها، بخِلافِ الضمَّةِ والكسرةِ فإنهما يُقَدَّران لثِقَلِهما، ولا فرْقَ في الألِفِ والياءِ بينَ أن يكونَا مَوجودينِ كما مُثِّلَ، أو محذوفينِ، فالألِفُ نحوُ: جاءَ فتًى، بالتنوينِ وإعرابُه: [جاءَ] : فعلٌ ماضٍ، و [فتًى] : فاعِلٌ مرْفُوعٌ بضَمَّةٍ مُقَدَّرَةٍ علَى الألِفِ المحذوفةِ لالتقاءِ الساكنَيْنِ.
ونحوُ: رأيتُ فتًى، وإعرابُه: [رأيتُ] : فعلٌ وفاعلٌ، و [فتًى] : مفعولٌ به منصوبٌ بفَتْحةٍ مُقَدَّرَةٍ علَى الألِفِ المحذوفةِ لالتقاءِ الساكنَيْنِ مَنَعَ مِن ظُهورِها التَّعَذُّرُ.
و: مَرَرْتُ بفتًى، وإعرابُه: [مَرَرْتُ] : فعلٌ وفاعلٌ، [بفَتًى] : جارٌّ ومجرورٌ بكَسْرَةٍ مُقَدَّرَةٍ علَى الألِفِ المحذوفةِ لالتقاءِ الساكنَيْنِ؛ إذ أصلُه [فَتَيٌ] بفَتْحِ التاءِ وتحريكِ الياءِ مُنَوَّنَةً، فقُلِبَتِ الياءُ ألِفًا لتَحَرُّكِها وانفتاحِ ما قَبْلَها فاجتمَعَ ساكنانِ: الألِفُ والتنوينُ، فحُذِفَت الألفُ لالتقاءِ الساكنَيْنِ.
والياءُ نحوُ: جاءَ قاضٍ، بالتنوينِ، وإعرابُه: [جاءَ] : فعلٌ ماضٍ، و [قاضٍ] : فاعِلٌ مرْفُوعٌ بضَمَّةٍ مُقَدَّرَةٍ علَى الياءِ المحذوفةِ لالتقاءِ الساكنَيْنِ مَنَعَ مِن ظُهورِها الثِّقَلُ.
ونحوُ: مَرَرْتُ بقاضٍ، وإعرابُه: [مَرَرْتُ] : فعلٌ وفاعلٌ، و [بقاضٍ] : جارٌّ ومجرورٌ وعلامةُ جَرِّه كَسْرَةٌ مُقَدَّرَةٌ علَى الياءِ المحذوفةِ لالتقاءِ الساكنَيْنِ مَنَعَ مِن ظُهورِها الثِّقَلُ، وأصلُه [قاضِيٌ] بتحريكِ الياءِ مُنونةً، فاسْتُثْقِلَتِ الضمَّةُ أو الكسرةُ علَى الياءِ، فحُذِفَتْ فالْتَقَى ساكنانِ: الياءُ والتنوينُ، فحُذِفَتْ لالتقاءِ الساكنَيْنِ.
وأما نحوُ: رأيتُ قاضيًا، فتَظْهَرُ فيه الفتحةُ لخِفَّتِها كما تَقَدَّمَ، ويَحْتَمِلُ رجوعُ قولِه: [لفظًا أو تقديرًا] للعوامِلِ في قولِه: [لاختلافِ العواملِ] يعني: أنَّ العواملَ إمَّا مَلفوظةٌ كما تَقَدَّمَ، أو مُقَدَّرَةٌ كأنْ يُقالَ: مَن ضَرَبْتَ؟ فتقولُ: زيدًا. التقديرُ: ضَرَبْتُ زيدًا، وإعرابُه: فعلٌ وفاعلٌ ومفعولٌ، فالعاملُ في [زيدًا] النصْبُ وهو [ضَرَبْتُ] محذوفٌ لدَلالةِ ما قَبْلَه عليه.
هذا علَى القولِ بأنَّ الإعرابَ معنويٌّ وهو المشهورُ، ويُقابِلُهُ البناءُ:
ومعْنَاهُ لُغةً: وَضْعُ شيءٍ علَى شيءٍ علَى وجهٍ يُرادُ به الثُّبوتُ، فإن لم يكنْ علَى الوجهِ المذكورِ فهو تَركيبٌ، واصْطِلاحًا: لُزومُ آخِرِ الكلمةِ حالةً واحدةً، نحوُ: سِيبَوَيْهِ، تَقولُ: جاءَ سيبويهِ، وإعرابُه: [جاءَ] : فعلٌ ماضٍ، و [سيبويهِ] : فاعلٌ مَبْنِيٌّ علَى الكسرِ في مَحَلِّ رَفْعٍ.
و: رأيتُ سِيبويهِ، وإعرابُه: [رأيتُ] : فعلٌ وفاعلٌ، و [سيبويهِ] : مفعولٌ به مَبْنِيٌّ علَى الكسرِ في مَحَلِّ نصبٍ، و: مَررتُ بسيبويهِ، [فمَرَّ] : فعلٌ ماضٍ، والتاءُ فاعلٌ، [بسيبويهِ] : الباءُ: حرفُ جرٍّ، و [سيبوبهِ] : مَبْنِيٌّ علَى الكسرِ في مَحَلِّ جَرٍّ؛ لأنه اسمٌ مَبْنِيٌّ لا يَظْهَرُ فيه إعرابٌ.
وأمَّا علَى القولِ بأنَّ الإعرابَ والبناءَ لَفظيَّانِ فيُعْرَفُ مِن الْمُطَوَّلَاتِ، ثم أَخَذَ يَتكلَّمُ عن ألقابِ الإعرابِ مُعَبِّرًا عنها بالأقسامِ فقالَ: