ولو لم يكن من بركة إمامته، ويمن نقيبته، وأمانته إلا ما كان من اجتماع الكلمة، وتتابع الفتوح، ورد من ارتد من العرب إلى الإسلام، واستئصال شأفة من أصر على عبادة الأصنام، ومن إجلاء الروم مع شدة شوكتهم، ووفور عديدهم، وعدتهم عن الشام، وإلجائهم إلى التحيز إلى دروبهم، وتحصنعم بمعاقلهم وحصونهم.
وطرد فارس عن حدود سواد العراق مع كثرة ما لهم من الجنود والعساكر، ووفور ما اجتمع عندهم من الكنوز والذخائر، ونشأهم في ظلال الرماح والصفاح، وتغذيهم بلبان القراع والكفاح، وتسارعهم إلى حومة الحرب تسارع العشاق إلى القبل، وتطايرهم إلى ميدان الطعن والضراب تطاير الفراش في الشعل، فلما أتاهم جيوش الصديق مع خالد بن الوليد، ولت الجيوش والجنود، ونكست الأعلام والبنود عجزا عن مقاومته في القتال، وضعفا عن مصادمته عند الصيال لكان من أدل الدلائل على صحة ما قلد من الخلافة، وفوض إليه من أمر الإمامة.
ثم على عمر الفاروق لقوله عليه السلام: (اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر) ، فلو أنكر أحد خلافتهما يكفر، وعلي رضي الله عنه سلم الأمر له