إيجاده حكيم، والعبد في اكتسابه سفيه لما له في حقه من وخيم العاقبة، ولما يقصد تحصيله بتحصيله على ضد ما تقتضيه الحكمة م الصفات فيستحق العبد الذم دون الاري، فهو المستحق لكل حمد.
فإن قيل: لو كان الله تعالى خالق الكفر والمعاصي لجاز يقال يا خالق الكفر والمعاصي وليس فليس.
قلنا: إنا نقول الله خالق كل شيء ويدخل تحته أفعال الخلق كلها والأجسام الخبيثة، ولا نقول ذلك على التخصيص لما أن إضافته إلى كلية الأشياء تجرى مجرى التعظيم له، كقوله: رب العالمين، وخالق السماوات والأراضين، وإضافته إلى شيء خاص يجرى مجرى التعظيم لذلك الخاص، والكفر والمعاصي ليس بقابل للتعظيم، فلذا منعت الإضافة وكذا لا يجوز أن يقال يا خالق القردة والخنازير.
فإن قيل: كيف يجوز أن يكون القبيح خلق الله تعالى؟ والله تعالى يقول: {أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ} [السجدة: 7] .