فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 416

كان خلق ما قبح من الأجسام، وخبث، وضر، وألم، حكمة بالغة لما تعلقت به عاقبة حميدة، فكذا خلق ما قبح من قبح من الأفعال وفيه إظهار القدرة على فعل الغير ومقدوره، وبه تمتاز القدرة القديمة من القدرة الحديثة، والمشيئة الشاملة من المشيئة القاصرة، وبه يظهر أنه متصرف في مقدور عباده، مستبد لتحصيل مراده، وأن ما يفعله لا يفعله لحاجة، أو لجلب نفع، أو دفع ضر، إذ من ذلك فعله لا يفعل إلا ما ينتفع به، وأنه غنى عن خلقه، عزيز بذاته، لا يتعزز بكثرة أوليائه، ولا يضعف بتكاثف أعدائه، بل هو العزيز في ذاته، المنيع في سلطانه، القوى أيده، المتين كيده.

على أنا لا نقول على الإطلاق إنه خلق الكفر، بل نقول خلق الكفر قبيحا، باطلا، شرا والحكمة تقتضي كونه على هذه الصفات، فإيجاده عليها كان حكمة إنما السفه تحصيله حسنا وصوابا كما يقصده الكافر، وبه بطل قولهم إنه تعالى لو خلق الكفر لجاز ذمه عليه؛ لأن الإيجاد فوق الاكتساب؛ لأن استحقاق الذم بفعل السفه لا بفعل الحكمة، والله تعالى في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت