فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 416

بعقولنا، إذ العقول قاصرة عن الإحاطة بحكم الربوبية، والأفهام حاسرة عن إدراك أسرار الألوهية.

ثم نقول: الحكمة ما له عاقبة حميدة، والسفه ما ليست له عاقبة حميدة.

فلم قلتم أن ليس لتخليق الكفر ونحوه عاقبة حميدة؟

فإن قالوا: إنا لا نقف على ما فيه من جهة الحكمة، ولو كان فيه حكمة لوقفنا عليها، فقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا؛ لأنه لا وقوف لهم بعقولهم الضعيفة على كثير من الحكم البشرية، فضلا عن الحكم الربوبية، فجاز أن يكون في خلق هذه الأشياء حكمة لا يقفون عليها، أليس أن كثير من الأجسام لا يعرفون وجه الحكمة فيها، لم لا ينفون خلقها عن الله تعالى؟ فكذا في الأعراض.

ثم نقول: بتخليقه ما حسن وقبح من الأفعال، يستدل على كمال قدرته ونفاذ مشيئته، حيث قدر على تخليق المتضادين واختراع المقابلين، إذ من يوجد منه نوع واحد لا غير كان مضطرا، وكانت قدرته ناقصة، ولهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت