فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 416

وعند المعتزلة لله تعالى شركاء في تخليق العالم لا يحصون كثرة، إذ كل ما دب ودرج هو عندهم خالق مع الله تعالى؛ ولأنهم ينفون عنه الشرور والقبائح لا غير.

والمعتزلة ينفون عنه كل ما هو حسن في نفسه كالعبادات والطاعات، بل يفضلون غير الله تعالى عليه، إذ حسن ما يوجده الله تعالى وهو الأعيان حسي، وحسن يكلفه العباد كالإيمان والطاعات عقلي، والحسن العقلي حقيقي دون الحسي فإن ذا مختلف باختلاف الحواس، وهذا لا يختلف باختلاف العقول وتفاضل الفاعلين بتفاضل أفعالهم.

ولما ثبت بالدليل أن ليس للعبد قدرة الإيجاد، وأن لا موجد للفعل إلا الله، وثبت أن الله تعالى حكيم لا يتصور منه السفه، ثبت أن له في إيجاد كل شيء حكمة بالغة، قبيحا كان الموجد أو حسنا، وإن كنا لا نقف على ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت