قلنا: معناه أنه أحسن خلق الأشياء؛ لأنه عالم بكيفية خلقها على ما هي عليه من القبح والحسن، فكانت على ما أراده ولم تكن على خلاف ذلك، ومن قصد فعل شيء فكان على ما قصد وأراد.
يقال أحسن فلان فعل كذا، يؤيده أنه خلق الخنافس والجعلان والخنازير فلو خرج الكفر عن خلقه بقضية هذه الآية لخرجت هذه الأشياء، وليس فليس.
فإن قالوا: لا قبح في الأعيان ولا خب فيها وإنما ذلك في الأفعال.
قلنا: هذا خلاف كلام الرب، فقد قال تعالى: {وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ} [إبراهيم: 26] ، على أن التكوين عندنا غير المكون، والكفر مكون فلم يكن هو فعل الله تعالى بل هو مفعوله، وكون المفعول قبيحا لا يوجب قبح التكوين.