الناس يختلفون في همتهم، فمنهم من همته دنية، ومنهم من همته عالية.
[كان الأعرابي يأتي إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يسأله حفنة من شعير قائلًا: أعطني من مال الله لا من مال أبيك ولا من مال أمك] . ما يطلب إلاّ ما يذهب للحُش، هذه همة، وهمة ربيعة بن كعب الأسلمي همة فوق الشمس، عن ربيعة بن كعب رضي الله عنه قال: كنت أبيت مع النبي -صلى الله عليه وسلم- فأتيته بوضوئه وحاجته، فقال:"يا ربيعة! سل". قلت: أسألك مرافقتك في الجنة؟ قال:"أو غير ذلك؟"قلت: هو ذاك، قال:"فأعني على نفسك بكثرة السجود"رواه مسلم، انظر كتاب (صلاح الأمة في علو الهمة) 1/ 19.
وقال ابن القيم -رحمه الله-: [وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- يقول: في بعض الآثار الإلهية يقول الله تعالى: {إني لا أنظر إلى كلام الحكيم وإنما أنظر إلى همته} ، قال: والعامة تقول: قيمة كل امرئ ما يحسن، والخاصة تقول قيمة كل امرئ ما يطلب ، يريد أن قيمة المرء همته ومطلبه] مدارج السالكين (3/ 3) .
ومما زاد إعجابي بالقاعدة همتهم العالية، ودليل ذلك وقوفهم وجهادهم للقوات الصليبية الغازية لدار الإسلام، ولم يكتفوا بذلك بل جهادهم للحكام المرتدين، ولم يكتفوا بذلك بل أعلنوا أن جهادهم ليس لإخراج المحتل فحسب بل لإقامة حكم الله في الأرض؛"لإقامة الخلافة الإسلامية"، وهم يعلمون الثمن الذي سيدفعونه، فيعلمون أن الثمن بذل الأموال والأنفس والأوقات في سبيل الله، يعلمون أنه الابتلاء، يعلمون أن المرحلة شاقة لكن ثقتهم بالله ونصره، ثم بذلوا ما يستطيعونه من الأسباب وتوكلوا على الله، ولم يسمعوا لضعفاء العزائم والمخذّلين ونحوهم، والواقع يثبت صدق عزيمتهم.
والإسلام يحتاج إلى همم عالية؛ حتى يتم تطهير أرضه من اليهود والنصارى والمرتدين، لاسيما المسجد الأقصى، ويعلم كل ذي عقل أننا لن نحقق ذلك إلاّ بالهمة العالية.
والقاعدة بفضل الله تتمتع بهمة عالية حتى أن بعض المخالفين ينظر إليهم بأنهم سطحيوا النظرة، وما علم المخالف أنها الهمة العالية.
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلًا ويأتيك بالأخبار من لم تزود