الصفحة 70 من 83

عن سلمة بن نفيل الكندي قال: كنت جالسًا عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال رجل: يا رسول الله أذال الناس الخيل ووضعوا السلاح، وقالوا: لا جهاد قد وضعت الحرب أوزارها. فأقبل رسول الله صلى الله عليه و سلم بوجهه وقال: كذبوا، الآن جاء القتال ولا يزال من أمتي أمة يقاتلون على الحق ويزيغ الله لهم قلوب أقوام، ويرزقهم منهم حتى تقوم الساعة، وحتى يأتي وعد الله"رواه النسائي، وقال الشيخ الألباني: صحيح."

وفي حاشية السندي على النسائي قال: [و"يزيغ"من أزاغ إذا مال، والغالب استعماله في الميل عن الحق إلى الباطل، والمراد يميل الله تعالى لهم -أي لأجل قتالهم وسعادتهم- قلوب أقوام عن الإيمان إلى الكفر؛ ليقاتلوهم ويأخذوا ما لهم، ويحتمل على بعد أن المراد يميل الله تعالى قلوب أقوام إليهم؛ ليعينهم على القتال ويرزقهم] .

وهذا الحديث يدل على مصدر من مصادر رزق الطائفة المنصورة، وأنه الغنائم التي تغنم من الحروب، وإذا نظرنا إلى الواقع نجد المجاهدين يجعلون الغنائم من أعظم أسباب رزقهم وعتادهم، ولم يقيموا جهادهم إلاّ وهم جاعلون الغنائم نصب أعينهم، وهذا الكسب من أعظم المكاسب، كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"وجُعل رزقي تحت ظل رمحي"رواه البخاري معلقًا، وأحمد في مسنده، وقال الشيخ الألباني: (صحيح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت