قد تستغرب هذا العنوان، ومرادي من ذلك أنك عندما تنظر في حال كثير من الإخوة الداخلين في تنظيم القاعدة، تجد أن نظرتهم السابقة لتنظيم القاعدة كانت في غاية من التشاؤم، فقد تأثروا بالتشويه الإعلامي ضدها، فكانوا يرونها غاية في الضلال، وأنها جرَّت ويلات للأمة، وأن عندهم غباء سياسيا .. إلى آخر تلك الأوصاف الظالمة، وعندما يتجرد لله سبحانه وتعالى، وينظر أولًا: في الأصول، فيرى أنهم ينطلقون من أصول أهل السنة، وينظر إلى الواقع أن لهم الحظ الأكبر في إفشال المخطط الأمريكي، وينظر إلى إستراتيجيتهم وينظر إلى واقعهم ويرى -بفضل الله- أنهم يسيرون عليها، وأنهم يتمتعون بعمق سياسي ولله الحمد، ويراهم في مقدمة الأمة وهم يضحون بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، وأنهم أكثر الجماعات الإسلامية تلاحمًا وبذلًا للأوقات لله عز وجل.
فهذا التحول العجيب يذكرك ببعض الصحابة الذين أسلموا، فكانوا قبل إسلامهم يبغضون الرسول -صلى الله عليه وسلم- ودينه وبلاده أشد البغض، قال ثمامة بن أثال الحنفي -رضي الله عنه- بعدما أسلم: [يا محمد والله ما كان على وجه الأرض وجه أبغض إليَّ من وجهك، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إليَّ، والله ما كان دين أبغض إليَّ من دينك فأصبح دينك أحب الدين إليَّ، والله ما كان من بلد أبغض إليَّ من بلدك فأصبح بلدك أحب البلاد إليَّ] دلائل النبوة للبيهقي (4/ 78) ، والسيرة النبوية لابن كثير (4/ 93) .
فهذا التحول العجيب لا تذكر له مثيلًا إلاّ في الرعيل الأول، والتحول من جماعة إلى أخرى عند كثير من الشباب ليس فيه هذه النقلة النوعية، التي هي من أقصى الشمال إلى أقصى اليمين، إلاّ عند التحول إلى القاعدة.