الصفحة 68 من 83

[والكرامة أمر خارق للعادة، يجريه الله على يد ولي من أوليائه؛ معونة له على أمر ديني أو دنيوي] (شرح العقيدة الواسطية) لابن تيمية، تأليف محمد خليل هراس شرح قوله: [ومن أصول أهل السنة: التصديق بكرامات الأولياء] .

وحصول الكرامات أمر دلَّ عليه الكتاب والسنة، ودلَّ عليه النقل عن الأمم السالفة وعن هذه الأمة، والكرامات فيها تثبيت للمجاهدين على طريق الجهاد في زمن كثرت فيه الشهوات والشبهات، وكثر فيه المخذّلون والمخالفون، فكم أثّرت تلك الكرامات ففرحت بها القلوب، واطمأنت لها النفوس واشتاقت للجنان.

والكرامات التي حدثت للمجاهدين كثيرة جدًا، تحتاج إلى من يؤلف فيها تأليفًا مستقلًا، ولكن نذكر بعض الأمثلة من ذلك، وأترك المجال لأحد إخواني المجاهدين شارك في الجهاد الأفغاني ضد الأمريكان يحكي لنا بعض القصص:

1 - (معاذ عتش) الذي لم يتجاوز العقد الثاني من عمره، صاحب الخلق الرفيع والأدب الجمّ، الذي تربى على آيات الجهاد وأحاديثه، الصابر على شدته وأتعابه.

وفي ليلة من ليالي رمضان في مجموعة المدرب (حبيب التعزي) -رحمه الله-، تعرضت تلك المجموعة لقصف شديد من الطيران الأمريكي، قُتل أكثر من (11) أخًا، وكان من ضمن هؤلاء البطل الفذ شبل الإسلام (معاذ عتش) الذي كان على مقود السيارة أثناء القصف فقتل مباشرة واحترق داخل السيارة، حتى أنه حينما أُخرج منها كان قد تفحم جسده تمامًا حتى لا تعرف ملامحه الظاهرة، وأثناء النظر إلى جسده المتفحم وُجد بقايا حريق قطعة فإذا هي بقية من مصحفه الذي تفحم، كان يحمله في جيبه وذلك المصحف احترق تمامًا ما عدا آيتين من كتاب الله، احترق هامش الصفحة ولم تصب الكتابة بأي شيء، وهما قوله تعالى: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا * دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء:95، 96] .

2 -وفي ليلة الاثنين الثالث من شهر رمضان المبارك لعام 1421هـ تقريبًا، قُصف مقر منظمة"الوفاء"الذي كان بداخله بعض الإخوة، وكان قريبًا منه منزل يضم بعض عوائل المجاهدين العرب في أفغانستان، فزعت العوائل من ذلك القصف وقرروا التحرك إلى مكان آمن خاص بعوائل العرب، وفي أثناء الطريق إلى ذلك الموقع تم قصفهم بطيران أمريكي، وكانوا في سيارتين وهم أربعة من الإخوة وست من الأخوات، فعلى إثر القصف العنيف تناثرت أشلاؤهم واختلطت دماؤهم، فهرع إلى ذلك الموقع فرقة من الإخوة وكنت معهم [1] ، فحينما وصلنا إلى الموقع كان قد سبقتنا إحدى المجموعات، ولملمت الأشلاء وأثناء جمع تلك الأشلاء ثارت في ذلك الموقع رائحة، هي والله أزكى من كل عطور الدنيا، ولا أستطيع تشبيهها بأي عطر من عطور الدنيا، وضمن من وجدت أشلاءها إحدى الأخوات التي طار رأسها بحجابه وسقط على الأرض وهو محجب ولم ينزع حجابها، فحمل كما هو محجبًا (سترًا في الدنيا والآخرة بإذن الله) وحملتُ معي والد إحدى الأخوات اللاتي قتلن، فكان متأثرًا ففاجأني ابن أخيه وهو يبارك لعمه ويقول: [يا عم أبشر فقد قتلت ابنتك شهيدة] ، وأخرج قصاصة من جيبه ويقول: [شم يا عم هذه بقايا ورقة من حصن المسلم الذي تحمله] فأخذتها من يده فشممتها فإذا هي نفس الرائحة التي شممتها في ذلك الموقف!! ثم استأذنت أباها فأخذت تلك الورقة منه وجلست بحوزتي وتلك الرائحة فيها أكثر من أسبوع!! وفي أثناء عودتي التقيت بأحد

(1) - الكلام لراوي القصة لي الذي كان بأرض الجهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت