ولما كان ذلك الفكر منتشرًا عندنا باليمن في المراكز العلمية والمتأثرين بها، قلّ الطلاب الذين ذهبوا للجهاد، وليس ذلك جبنًا فيهم ولا زهدًا في الشهادة ولكنه من تأثير فكر المرجئة، وحتى قال لي بعض الإخوة المجاهدين: إن أكثر الذين ذهبوا للجهاد في العراق من بلاد الحرمين ذهبوا عن غيرة، فسألت نفسي لماذا؟ فعرفت أنه بسبب فكر المرجئة! حتى قلّ عدد طلاب العلم المجاهدين.
فهل تظن من يحارب المجاهدين، ويرى شرعية الحكام المرتدين عملاء الأمريكان، ويرى القوانين الوضعية ليست كفرًا، ولا يحث على الجهاد فهل تظن أنه من السباقين في صناعة النصر؟
إن صناعة النصر قول وفعل، وولاء وبراء، وجهاد بالنفس والمال، وصدق وإخلاص ويقين، قال الله سبحانه وتعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} .
إن الناس اليوم انقسموا إلى ثلاثة أقسام:-
1)طائفة المجاهدين وأنصارهم.
2)طائفة المخذّلين.
3)طائفة المخالفين.
فالنصر يصنعه المجاهدون، وقل لي بربك أي نصر يصنعه المخذّلون والمخالفون الذين سلم منهم فارس والروم ولم يسلم منهم إخوانهم المسلمون.
إننا في زمن الأذى، وقد وصى بعض الحكماء ابنه فقال: [إذا سلم الناس منك فلا عليك ألا تسلم منهم، فإنه قلما اجتمعت هاتان النعمتان] .