17-لأنهم يشاركون مشاركة فعالة في صناعة النصر:
النصر آتٍ لهذه الأمة لا محالة، ولن يأتي النصر إلا بصناعة وصناع، وصناعة النصر تشترك فيه عدة جهات بين مقل ومستكثر، وبعضهم وإن كان يسعى بصناعة يسيرة بطيئة في جهة، لكنه يهدم ويعرقل النصر من جهة أخرى من حيث لا يشعر.
فالقاعدة من السابقين في صناعة النصر الذي قد يتعجل وقد يتأخر، ودليل صناعتهم وجود معقلها في أفغانستان يواجه قوى الكفر الغاشمة المحتلة، وكذلك تنظيمه في العراق الذي هو من أكبر التنظيمات الجهادية في العراق، ووجود تنظيمهم في بلاد الجزيرة، وبلاد المغرب العربي، والصومال ولهم وجود في أجزاء أخرى من الشام، ولا تنس وجودهم في إيران وبلاد باكستان، فلم أر تنظيمًا جهاديًا عالميًا مثل هذا التنظيم الذي يواجه الأمريكان وعملاء الأمريكان.
وهذا التنظيم الذي حقق انتصارات باهرة ولا يزال في طريقه لتحقيق نصر أعظم بإذن الله، ولم يحقق ذلك إلا بالدماء الزكية، والجهود العظيمة، ومفارقة الأوطان وبالأموال المباركة، فهل يقال بعد ذلك: إن هؤلاء ليسوا من السابقين في تحقيق النصر؟؟ الجواب عند المنصفين من الموافقين والمخالفين.
وتحقيق النصر يشارك فيه كل من دعا إلى صفاء العقيدة والعودة إلى منهج السلف.
لكن لا يستوي من شارك بالعلم والبيان والسيف والسنان مع من اقتصر بالعلم وحده، ولا يستوي من شارك بالعلم الذي هو محاربة الشركيات فقط بمن حارب شركيات القبور وشركيات القصور.
وإن من أشد ما يعرقل النصر فكر المرجئة الذي هو تخدير الشباب، وهو القول: بأن القوانين الوضعية ليست كفرًا إلا بالاستحلال، والاستحلال لا يعرف إلا بصريح اللسان. فهذا قول خطير، وعلى هذا القول مهما بدلت الشريعة بقوانين الكفر فإن أصحاب هذا القول يرونهم ولاة أمور، فمثلًا على هذا القول المنحرف، لو وجد حاكم يحكم بغير ما أنزل الله في التشريع العام، وبدل كل الشريعة وتزندق وقال مثلًا قانون:
1 -تقطع يد القاتل.
2 -يقتل السارق.
3 -يرجم الزاني الغير محصن ويجلد الزاني المحصن.
4 -للأنثى مثل حظ الذكرين.
5 -الطلاق بيد المرأة.
6 -الزنا برضا الزوجة لا عقاب عليه.
وهكذا عندهم الذي بدَّل جميع الشريعة لا يكفر حتى يصرح بلسانه، ولم يحكموا عليه من خلال فعله، فهذا القول الذي يدندن به البعض وينسبونه إلى منهج أهل السنة قول خطير، فلا تعجب لعدم تكفيرهم للحكام المبدلين للشريعة، فعلى قولهم هذا مهما جاء من حكام وتجرؤوا على دين الله بالتشريع فلن يكفروهم حتى يصرحوا بألسنتهم، وهذا خلاف منهج أهل السنة الذين عندهم الكفر يكون بالقول والفعل والاعتقاد.
فتأمل هذا الفكر الموجود في أوساط بعض شباب العلم والتدين من هذه الأمة، وكيف كان أثره عليهم؟ فقد ثبط الشباب عن الجهاد.