الصفحة 32 من 83

المدعوين بها، ولهذا لم يكن إعراض الكفار عن استماع القرآن وتدبره مانعًا من قيام حجة الله تعالى عليهم، وكذلك إعراضهم عن استماع المنقول عن الأنبياء وقراءة الآثار المأثورة عنهم لا يمنع الحجة إذ المكنة حاصلة] أ. هـ.

وقال أيضًا في رسالته (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) : [وإذا أخبر بوقوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر منها لم يكن من شرط ذلك أن يصل أمر الآمر ونهي الناهي منها إلى كل مكلف في العالم؛ إذ ليس هذا من شرط تبليغ الرسالة: فكيف يشترط فيما هو من توابعها؟ بل الشرط أن يتمكن المكلفون من وصول ذلك إليهم، ثم إذا فرطوا فلم يسعوا في وصوله إليهم مع قيام فاعله بما يجب عليه: كان التفريط منهم لا منه] (مجموع الفتاوى) (28/ 125 - 126) .

وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: [ما ذكرتم من قول الشيخ كل من جحد كذا وكذا وقامت عليه الحجة، أنكم شاكون في هؤلاء الطواغيت وأتباعهم هل قامت عليهم الحجة فهذا من العجب، كيف تشكون في هذا وقد أوضحته لكم مرارًا، فإن الذي لم تقم عليه الحجة هو الذي حديث عهد بالإسلام، والذي نشأ ببادية بعيدة، أو يكون ذلك في مسألة خفية مثل الصرف والعطف فلا يكفر حتى يعرف، وأما أصول الدين التي أوضحها الله وأحكمها في كتابه فإن حجة الله هو القرآن، فمن بلغه القرآن فقد بلغته الحجة، ولكن أصل الإشكال أنكم لم تفرقوا بين قيام الحجة وبين فهم الحجة، فإن أكثر الكفار والمنافقين من المسلمين لم يفهموا حجة الله مع قيامها عليهم، كما قال تعالى: {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا} ، وقيام الحجة نوع، وبلوغها نوع وقد قامت عليهم، وفهمهم إياها نوع آخر] (مؤلفات الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب) ص244.

فهل الحجة بلغت الحكام اليوم أم لا؟ وهل يتمكنون من الوصول إليها أم لا؟ وهل يشترط الحجة في المسائل الظاهرة من تبديل الشريعة وموالاة اليهود والنصارى؟!! وهل يشترط أن يفهموا أن القاعدة على حق؟!! [1]

ولا يشترط أن يفهموا أن القاعدة على حق؛ لأن من اشترط ذلك فهو يشترط فهم الحجة، وقد علمت ما الفرق بين قيام الحجة وفهمها.

فيا أخا الإيمان: عُدْ لما قرره أئمة أهل السنة والجماعة من تأصيل هذه المسائل، وانظر هل تجد القاعدة مخالفة في الأصول أم لا؟ أما مسائل التنزيل فيسع الخلاف فيها، وهنا أحب أن أقف عند أمور وأسألك عنها:

1_ هل تجعل خطأ بعض المخالفين في الأصول مثل الخطأ في التنزيل إذا وجد عند بعض القاعدة؟

2_ قد يقول قائل: إذا كنتم تقولون يسع الخلاف في التنزيل فلماذا القاعدة تشنع على العلماء الذين لا يكفرون الحكام؟ نقول: هذا سؤال جيد ولابد من بيانه، فأقول: إن القاعدة لا تشنع على كل من لم يكفر الحكام، فعندهم الذين لا يكفرون الحكام من العلماء على قسمين:-

أ عالم بعيد عن سلطانهم، تجرد واجتهد ولم يصل إلى تكفيرهم، ولم يُستخدم كوسيلة لحرب المجاهدين، فهذا يقدر عند القاعدة وله اجتهاده.

ب عالم لم يكفر الحكام واستُخدم لحرب المجاهدين، ووصفهم بالفئة الضالة ومدح الطواغيت وخذل الأمة الإسلامية، فهذا الذي تحذر منه القاعدة؛ لأن ضرره على الأمة خطير.

(1) - ومع ذلك هل الحجة لم تبلغهم وهم يتابعون إصدارات المجاهدين وإعلامهم يضج بذكر القاعدة؟ وهل تظن أن الحجة لم تبلغهم وقد اشتعلت الحرب بيننا وبينهم؟ إنهم يعلمون ذلك جيدًا حتى أن الرئيس اليمني قال بعد ضرب السفارة الأمريكية في صنعاء: أن هؤلاء -أي المجاهدين- يريدون إقامة خلافة إسلامية ورئيس جهاز الأمن السياسي اليمني يقول لبعض السجناء: نحن حكومة علمانية الذي يريد حكومة إسلامية فليذهب إلى أفغانستان. لقد سمعوا أحد المنشدين ينشد وقالوا له: قصيدتك لن تنفعك!!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت