إن منهج أهل السنة والجماعة معروف مدون في كتب المعتقد، والقاعدة -بفضل الله- تسير على منهج المحققين من علماء أهل السنة، فأهل السنة يرون:
أ- أن التشريع المخالف لتشريع الله أنه كفر بدون تفصيل: قال الله تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ، وقال تعالى: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْر} قال الشنقيطي في (أضواء البيان) (7/ 48) :[فالإشراك بالله في حكمه كالإشراك به في عبادته، قال في حكمه: {وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا} ، وفي قراءة ابن عامر من السبعة: {وَلا تُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا} بصيغة النهي.
وقال في الإشراك به في عبادته: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} ، فالأمران سواء] أ. هـ.
وقال أيضًا في (أضواء البيان) (3/ 259) : [وبهذه النصوص السماوية التي ذكرنا يظهر غاية الظهور: أن الذين يتبعون القوانين الوضعية التي شرعها الشيطان على ألسنة أوليائه مخالفة لما شرعه الله جل وعلا على ألسنة رسله صلى الله عليهم وسلم، أنه لا يشك في كفرهم وشركهم إلا من طمس الله بصيرته، وأعماه عن نور الوحي مثلهم] أ. هـ، والقاعدة تقول بذلك.
ب- الحكم بغير ما أنزل الله عند أهل السنة ينقسم إلى قسمين:
1 -الحكم بغير ما أنزل الله في التشريع العام كفرٌ أكبر.
2 -الحكم بغير ما أنزل الله في قضية عين كفر أصغر، في القضية الواحدة ونحوها والقاعدة تقول بذلك.
ج - مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين:
فالقاعدة تعتقد وتعمل باعتقاد أهل السنة بأن ذلك كفر، كما قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ضمن نواقض الإسلام العشرة (مجموعة التوحيد) ص24: [الناقض الثامن: مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين، والدليل قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} ] أ. هـ.
هـ- في إقامة الحجة وما تقوم به الحجة، والفرق بين إقامة الحجة وفهم الحجة وإقامة الحجة في المسائل الخفية لا المسائل الظاهرة، واستيفاء الشروط وانتفاء الموانع:
فالقاعدة تسير على ذلك، ومن كان منصفًا فليقرأ كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وكلام أئمة الدعوة، وليعمل مقارنة بينه وبين ما تسير عليه القاعدة اليوم.
فهل القاعدة أسعد بمنهج المحققين؟ أم الذي يرى التفصيل في المشرع، ويرى أن الحكم بغير ما أنزل الله في التشريع العام والقضايا المعينة سواء؟!! وأنه ليس كفرًا إلاّ بالاستحلال؟!! والاستحلال عند بعضهم لا يعرف إلاّ بصريح اللسان؟!!.
هل القاعدة أسعد بمنهج المحققين أم من يقول أن الحكام وقعوا في الكفر ولكن لا يكفرون لعذر الجهل، وأن الحجة لم تبلغهم!! وما علموا أن الحجة لا تشترط في المسائل الظاهرة وإنما في المسائل الخفيَّة كما نقلنا ذلك في هذا الكتاب عن بعض أهل العلم، وما علموا أن قيام الحجة معناه بلوغها أو التمكن من بلوغها، فمن كان كذلك فقد قامت عليه الحجة، كما قال شيخ الإسلام في الرد على المنطقيين ص 99: [حجة الله برسله قامت بالتمكن من العلم، فليس من شرط حجة الله تعالى علم