قد يقول قائل: إنك أطريتهم. فأقول إني لا أكتب إلا ما أعتقده حقًا، ومن الحقيقة أني عرفت من خلالهم عمليًا الفرق بين تقدير العلماء وبين تقديس العلماء، وأن هناك فرقًا بين العملي والنظري، فكم من القواعد التي يقول بها كثير من طلبة العلم نظريًا قولًا ويخالفها فعلًا وعملًا؟ وهاك على سبيل المثال:
أ - الحق لا يُعرف بالرجال ولكن الرجال يُعرفون بالحق، فاعرف الحق تعرف أهله.
فهذه قاعدة مشهورة متداولة بين طلبة العلم، ولكن في الحقيقة كم من طالب علم خالف تلك القاعدة عمليًا، فتراه يتكلم في مسائل مهمة في باب الاعتقاد والجهاد زاعمًا أنه عرفها بدليلها وفي الحقيقة إنما أخذها تقليدًا، وربما أنه يشدد على المجاهدين وهو لا يفهم هذه المسائل، وعلى سبيل المثال: كنت في مناقشة علمية مع بعض المخالفين وهو يشنع على المنهج الجهادي ويحذر الشباب، ويسعى بكل ما أوتي من قوة لحربهم، فكان من ضمن المناقشة العلمية أني سألته عن حكم مظاهرة الكفار؟ فقال: قد يكون المظاهر مكرهًا أو متأولًا، فقلت له: تنزلًا في الحكم على المظاهر للكافرين على المسلمين إذا لم يكن مكرهًا ولا متأولًا -لا تنس أني قلت ذلك تنزلًا- فلم يستطع جوابًا، فقلت: أنت لا تفهم حكم هذه المسألة، فلماذا تشنع على المجاهدين وأنت لا تفهم الأصول التي انطلق منها المجاهدون. فقال: هل قامت عليهم الحجة؟ قلت له: وما معنى إقامة الحجة؟ قال: إقامة الحجة أن يوصلها عالم معتبر ونحو هذا الكلام. فقلت له: أنت لا تفهم معنى إقامة الحجة، ثم بينت له معنى إقامة الحجة من كلام شيخ الإسلام، والفرق بين إقامة الحجة وفهم الحجة، ثم قلت له: راجع هذه المسائل قبل الطعن والكلام على المخالفين، ولكن بدون جدوى أصر تقليدًا لبعض العلماء، فهذا التعامل ونحوه مع فتاوى بعض العلماء يعتبر تقديسًا وإنزالًا لهم فوق منزلتهم، مع أنهم يطعنون في علماء المجاهدين وينسبون للقاعدة بأنها تطعن في العلماء، ونحن مأمورون بتقدير العلماء وعدم التشنيع على زلتهم، ولكن من هم هؤلاء العلماء؟ هم العلماء الربانيون الذين نصروا الإسلام أما من كانت فتاواهم لصالح الطواغيت واليهود والنصارى، وحربًا على المجاهدين وتحليل لدمائهم فلا حرج على المجاهدين إن تكلموا على أولئك، وينبغي أن نكون معتدلين مع أهل العلم فلا نحن الذين نقدم أقوالهم على الكتاب والسنة، ولا نحن بالذين نجفو معهم، قال ابن القيم رحمه الله:] وكذلك قصر بقوم حتى منعهم قبول أقوال أهل العلم والالتفات إليها بالكلية وتجاوز بآخرين حتى جعلوا الحلال ما حللوه والحرام ما حرموه وقدموا أقوالهم على سنة رسول الله الصحيحة الصريحة[إغاثة اللهفان1/ 117.
فتنبه رعاك الله فربما تكون مقدسًا لبعض المشايخ وأنت تظن أنك مقدر لهم، وإذا أردت أن تعرف ذلك فخذ بعض الفتاوى بغض النظر عن القائل، واعرضها على فطرتك السليمة وحدد موقفك منها، وانظر إلى هذه الفتاوى منقولة من كتاب (حقيقة الحروب الصليبية) للشيخ يوسف العييري:
1)فتوى شيخ الأزهر سيد طنطاوي، لما سئل عن أحداث الحادي عشر من سبتمبر، سئل عن دور الأزهر من نصرة المظلوم إلى جانب الفقراء والمعتدى عليهم؟ قال: [إن الاعتداء على الآمنين كما حدث في مركز التجارة العالمي في نيويورك هو الإرهاب بعينه] ، وسئل عن الهجوم المحتمل على أفغانستان؟ قال: [من حق كل دولة أن تدافع في وجه كل من يعتدي عليها وإن الإسلام مع المظلوم ويقف ضد العدوان والظلم والإرهاب، فإذا وقع العدوان على أي دولة نقف نحن المسلمين إلى جانب من وقع عليه العدوان بصرف النظر عن كونه أمريكيًا أو غيرها] ، وشدد على أن مرتكب الأعمال الإرهابية والقتل يجب أن يحاسب بعد ثبوت جرمه بالدليل القاطع.
2)فتوى رئيس مجلس القضاء الأعلى في السعودية الشيخ صالح اللحيدان في تاريخ 1/ 7/1422هـ: