الصفحة 28 من 83

هذا سفيان الثوري رحمه الله الذي قال فيه الإمام أحمد: [أتدري من الإمام؟ الإمام سفيان الثوري الذي لا يتقدمه أحد في قلبي] ، سفيان الذي يقول: [إني لأرى الشيء يجب علي أن أتكلم فيه فلا أفعل فأبول دمًا] ، ماذا لو كان سفيان وأمثاله من أئمة الإسلام اليوم أحياء، ماذا سيقولون للحكام وهم يرون بلاد المسلمين محتلة من اليهود والنصارى بتعاون من طواغيت العرب؟.

أخي المحب: هنا فتاوى مخزية من علماء وهم مبجلون اليوم، ولو كانوا في عهد سفيان لما تحرج المسلمون من إطلاق هذا المصطلح عليهم بأنهم علماء سلاطين.

فالقاعدة لها السبق في إحياء هذا المصطلح، وقد يقول المخالف: إنهم يطعنون في العلماء؟ فيجاب: بأن العلماء الربانيين مبجلون عند القاعدة. أما علماء السلطان فلا مكانة لهم، فلسنا مطالبين بتقدير من كانت أقواله في صالح الأمريكان، وشجب وطعن في عقيدة المجاهدين، واتهمهم بالفئة الضالة والخوارج، مع أنه قد يصدر بعض العبارات الخاطئة من بعض العلماء الربانيين تجرح في المجاهدين وفي صالح أعدائهم، فنقول: بأن هذا خطأ، لكن ليسوا علماء سلاطين.

فالقاعدة لها السبق في هذه الفترة مع غيرها ممن سلك منهج الجهاد في إحياء هذا المصطلح، ونحن بحاجة لإحياء هذا المصطلح؛ لأن إماتته مخالفة لمنهج السلف وخداع للأمة، ويستفيد من ذلك أعداء الأمة من اليهود والنصارى والمنافقين، وإحياء هذا المصطلح نصيحة للأمة لأن هذا الأمر دين، فلا بد أن ننظر عمن نأخذ ديننا.

وبسبب علماء السلطان تغلق أبواب الخير ومن أهمها الجهاد، وذلك حين يكون على غير مراد الحاكم، وباب الجهاد عظيم قال شيخ الإسلام:] ومن كان كثير الذنوب فأعظم دوائه الجهاد [الفتاوى28/ 421

بل إن علماء السلطان ربما يفتون بشرعية الشيء وهو في حقيقة الأمر من سخط الله سبحانه وتعالى، واعلم رعاك الله أن الله ضرب أسوء مثلين في القرآن الكريم للعالم الذي لا يعمل بعلمه قال تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} و {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} .

وإن كتم العلم فيه وعيد شديد قال الله سبحانه وتعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} .

فهل تظن السلف يحذرون من علماء السلطان وهم غير موجودين؟

وهل تظن أن الله سبحانه وتعالى لعن أناسًا ليس لهم وجود؟

وهل تظن أسوء مثلين تضرب للعالِم الذي لا يعمل بعلمه مع عدم وجودهم؟

إن هؤلاء لهم وجود في الواقع، وإذا لم يكن لهم وجود في الواقع وإذا لم يكن لهم وجود في ذهنك، فاتهم عقلك واترك تشويه المجاهدين بأنهم يطعنون في أهل العلم، نعم قد يوجد بعض المنتسبين للجهاد يسيئون التعامل مع بعض أهل العلم، ولكل جماعة غوغاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت