الصفحة 17 من 83

مع العلم أنهم ظاهروا المشركين بأشد أنواع المظاهرة عبر التاريخ الإسلامي، ومع ذلك ترى بعض الجماعات الإسلامية ترى أن بعض الحكام في بعض الأقطار يحكمون بالشريعة، فهل تحكيم الشريعة موالاة اليهود والنصارى، وإقامة الحد على الضعيف دون القوي، والتستر على القوانين الوضعية، وحرب المجاهدين ومحاولة القضاء على أي تيار تشم منه رائحة جهادية؟ أم المسألة طمس على البصائر؟ فلا حول ولا قوة إلا بالله.

القاعدة أعلنت الحرب ضد اليهود والنصارى وعملائهم من المرتدين، وبينت مشروعها الطويل لاستعادة الخلافة الإسلامية من الصين شرقًا حتى الأندلس غربًا، بل إن الأمر سوف يستمر على قدر الاستطاعة حتى تفتح بلاد الكفار، فمن أعلن ذلك هو أولى بملة إبراهيم من ممثل الإخوان المسلمين في مصر عندما أعلن لأوباما عندما زار مصر بأن الإخوان المسلمين إذا حكموا سوف يرعون المصالح الأمريكية، وليس هناك عداوة ظاهرة مثل عداوة القاعدة للكافرين، فقد يقول قائل: هناك من المسلمين من أظهر العداوة للكافرين غير القاعدة؟ فنقول: نعم، لكن هل وصل إظهار العداوة والبراءة منهم مثل عداوة وبراءة القاعدة؟ الجواب: لا، والعدو من الأمريكان يشهدُ بأن أشد ما يعادون من المسلمين هم القاعدة، وقد صرح بذلك أوباما في خطابه الأخير للمسلمين من مصر، وكذلك الحكام المرتدين أشد ما يعادون ويخافون من طوائف المسلمين القاعدة، والحق ما شهدت به الأعداء.

وملة أبينا إبراهيم عليه السلام إظهار العداوة والبغضاء للكافرين أبدًا حتى يؤمنوا بالله وحده، فلو نظرنا إلى منهج الإخوان المسلمين عندما قاموا لاستعادة الخلافة، كان برنامجهم تبني الجهاد فيه واضح ثم تنازلوا عنه تدريجيًا، ثم لو نظرنا لمنهج الذين يقال لهم (السرورية) وهم من أهل السنة المحررين لتأصيل هذه المسائل، فقبل فترة من الزمن كان ظاهرة الجهاد واضحة وتنزيل الأحكام على الطواغيت، ثم بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر كيف تغيرت نظرة بعضهم وليس كلهم، أما القاعدة فمنذ بدأت إلى اليوم وهي تقول للكفار: كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدًا حتى تؤمنوا بالله وحده، فنسأل لنا الثبات على ذلك، وإلا فإن من انحرف عن طريق الجهاد فإن الله يقول: {إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [التوبة: 39] .

فاعلم أيها المسلم: أن تحقيق ملة إبراهيم لا يتأتَّى في هذا الزمن إلا بدفع الثمن غاليًا، وتوطين النفس على تحمل الأذى، ومن لم يتعرض للأذى لن يحقق ملة إبراهيم.

واعلم أَن بعضهم يتخلى عن هذا الأمر، فيكتم الإعلان بملة إبراهيم عليه السلام بحجة عدم القدرة على التغيير، فنقول له عندنا أمران: -

أ/ القدرة على البيان. ... ب/ القدرة على التغيير.

فإذا استطعنا البيان فيجب البيان ولا نربطه بالقدرة على التغيير، فهذه عبادة مستقلة عن تلك كما هو واضح من ملة إبراهيم ومن هدي محمد عليه الصلاة والسلام، الذي أعلن البراءة والكفر من الكافرين وعبادتهم مع عدم قدرته على التغيير، وأعلن أن القدرة على التغيير لن تأتي إلا بعد البيان، وأن البيان له ثمن لابد أن يدفعه أهل ملة إبراهيم، وما خبر سمية -رضي الله عنها- وزوجها ياسر وغيرهم من الصحابة عنك ببعيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت