والقاعدة من أقوى الجماعات الإسلامية من حيث إعلانها البراءة من الكافرين، سواء الكافر الأصلي أو الكافر المرتد، ومن العجب من يصرح بكفر القوانين الوضعية وينقل إجماع أهل السنة على أنها كفر، ولكنه لا يتبرأ من أهلها مع أن هذه القوانين الوضعية موجودة بصورة واضحة في دساتير هذه الأنظمة بالرقم والصفحة، فكيف تكفرون بالكفر ولا تكفرون بأهله؟ فلعلكم تقولون لم تقم عليهم الحجة، فهل تقام الحجة في المسائل الظاهرة أوفي المسائل الخفية؟ يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: (وإنما قال ذلك في المقالات الخفية كما قدمنا من قوله، وهذا إن كان في المقالات الخفية) وما معنى إقامة الحجة؟ فاسمع لكلام شيخ الإسلام في إقامة الحجة قال رحمه الله في الرد على المنطقيين ص (99) : [حجة الله برسله قامت بالتمكن من العلم، فليس من شرط حجة الله تعالى علم المدعوين بها، ولهذا لم يكن إعراض الكفار عن استماع القرآن وتدبره مانعًا من قيام حجة الله تعالى عليهم، وكذلك إعراضهم عن استماع المنقول عن الأنبياء وقراءة الآثار المأثورة عنهم لا يمنع الحجة إذ المكنة حاصلة] .
بعد هذا انظر للقانون الكويتي المادة الأولى من القانون المدني الكويتي: [إذا لم يوجد نص تشريعي -أي في قانونهم- حكم القاضي بمقتضى العرف، فإن لم يوجد عرف اجتهد القاضي رأيه مستهديًا بأحكام الفقه الإسلامي، اتفاقًا مع واقع البلاد ومصالحها] ، انظر كتاب (كشف النقاب عن شريعة الغاب) ، فبعد هذا كله هل تتردد في تكفير المشرع والحاكم بهذه القوانين؟.
ملة إبراهيم إعلان العداوة والبغضاء للكافرين، والقاعدة هي أشد عداءً لليهود والنصارى وزمرة المنافقين، بخلاف من يراهم كفارًا ولكنه يكتم عقيدته بحجة ضعفه، فيقال لماذا تكتم البراءة من الطواغيت بهذه الحجة، وأنت في مرحلة هي أقوى من المرحلة المكية التي جهر فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بصلب الدعوة في مكة؟ فإما أنك لم تستطع تحمُّل الابتلاء وذلك ضعف، أو أنك تزعم المصالح والمفاسد فلا عبرة بمصالح ومفاسد مخالفة لملة إبراهيم التي سار عليها عليه الصلاة والسلام، فلا بد من التفرقة بين الأمرين:
أ- الشيء الذي لابد من الجهر به وإن كنا في مرحلة ضعف [1] :وهو الجهر بصلب الدعوة قول لا إله إلا الله والكفر بما يعبد من دون الله، ومن ذلك القوانين الوضعية، والديمقراطية، ومظاهرة الكفار، وحراسة الشرك، والبراءة من أهلها.
ب- الشيء الذي لابد من السرية به: وهو بعض اللقاءات والاجتماعات وما تقتضيه الحاجة من الأسرار والإعداد والأفراد وغيرها مما هو على نحوها، القاعدة اتبعت ملة إبراهيم في إعلان البراءة من الطواغيت، وكتمت أعمالها السرية الذي يقتضيها المقام، وأيهما أسعد بملة إبراهيم: القاعدة، أو من عرف كفر الطواغيت وداهنهم؟ وفي ظاهر الأمر عند الناس يقول: بأنهم لم يكفروا لا زالوا على الإسلام، وعند أخص الخواص له يقول: هؤلاء الحكام لم يظهروا إسلامًا ولم يبطنوا كفرًا أي أنهم كفار جهارًا وليسوا منافقين!؟.
وهل ملة إبراهيم الطعن في أسامة بن لادن ظاهرًا وباطنًا يرى أن له مشروعًا عظيمًا؟ ملة إبراهيم إعلان العداوة والبغضاء للكافرين.
والقاعدة قالت للكافرين سواء الأصليين أو للمرتدين: كفرنا بكم، بينما كثير من الجماعات الإسلامية جاملت المرتدين أو تركت ذلك باسم المصالح والمفاسد، وبعضهم يرى هؤلاء المرتدين ليسوا مرتدين ويراهم حكامنا الشرعيين الذين تلزمنا طاعتهم
(1) - أي ضعف أقوى من مرحلة الثلاث السنوات السرية في مكة.