اعلم رعاك الله أن الله سبحانه وتعالى أمرنا بإتباع ملة إبراهيم فقال: {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ} [البقرة: 130] ، فالسفيه من خالف ملة إبراهيم، فالمؤمن يكون متبعًا للنصوص الشرعية، وإذا تعارضت مع عقله فليتهم عقله؛ فلسنا بحاجة إلى سياسات خرقاء، ولا إلى عقول جوفاء، وقلت بأن القاعدة أسعد الناس بملة إبراهيم، فتعال معي أخي في الله نستعرض كلام الله حول ملة إبراهيم، وطبِّقه على الواقع وعند ذلك ستعلم حقيقة ما قلت.
فإياك من التسرع في رفض هذا العنوان، فلنأخذ قول الله سبحانه وتعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [الممتحنة: 4] ، فلنا الأسوة الحسنة في إبراهيم عليه الصلاة والسلام والمؤمنين معه، عندما كانوا في مرحلة الضعف فأعلنوا البراءة منهم ومن عبادتهم، وهذا إعلان البراءة من العابدين قبل المعبودات كما قال بعض العلماء؛ وذلك لأن الإنسان قد يتبرأ من العبادة ولا يتبرأ من العابدين لمصالح، فلا يكون محققًا ملة إبراهيم حتى يتبرأ من العابدين، ولم يكتف بإعلان البراءة بل زاد قوله [كَفَرْنَا بِكُمْ] حتى تتضح المفاصلة بين أولياء الله وأعداء الله {وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ} ، وتقديم العداوة على البغضاء؛ لأن العداوة ظاهرة، وهذه العداوة مستمرة حتى يؤمنوا بالله وحده، فانظر رعاك الله كيف تنطبق هذه الملة على جماعة القاعدة.