الصفحة 13 من 83

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"إن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا فطوبى للغرباء"رواه ابن ماجه، وقال الألباني صحيح.

فهذا الوصف النبوي لأهل الحق بأنهم في غربة، ولا شك بأن الذي يعيش خائفًا على نفسه من الموت لأجل عقيدته وجهاده هو الذي يعيش في غربة، يعيش في غربة؛ لاتهامه بأن عقيدته مدخولة وليس ذلك إلا لثباته على الحق في زمن قل فيه النصير، إنه هو الغريب.

يعيش وهو خائف فهاتفه مراقب، ويخشى أن تكون سيارته ملغومة، ولا يستطيع أن يتنقل بين أرجاء البلاد بحرية، فالحاكم يترصد له، وقبيلته كثيرٌ منهم أعداءٌ له، بل ربما وجد العداوة من أسرته، فيُتهم بأن عقيدته منحرفة أو بأنه سيخرب الأمن، وسيكون فاتحًا لباب الشر، أو أنه متسرع إلى غير ذلك من سيل الأوصاف الظالمة، ولا شك أن ذلك الرجل يصدق عليه وصف الغربة.

أما من سكت عن جرم اليهود والنصارى والطواغيت، بل قال بأن الطواغيت هم حكامه الذين يحرم الخروج عليهم، ولم يخف ربما يومًا في سبيل الله، وهو آمن من الطواغيت يتجول في كل مدينة، ولم يتضرر اقتصاده، فهذا لا ينطبق عليه الوصف النبوي بأنه غريب.

فكيف نقول بأن هذا الشخص غريب وهو لا يعرف للغربة بابًا، بل ربما أنه مبجل من قبل الطواغيت، مهيأ له أمور ربما لا تأتي لغيره، فبعض الدعاة تصرف له الكفالة والسيارة ولا يعرف أذىً ولا سجنًا ولا متابعة، بينما غيره مطارد فارق أبناءه، وآباءه، وزوجته، وبلاده، ورغد العيش من أجل الإسلام!! فشتان بين هذا وهذا.

وليس هذا غلوًا أو تشددًا، بل نحن نقول: إننا في زمنٍ هجم اليهود والنصارى على بلاد الإسلام، وساندهم الطواغيت ودعموهم بالبترول، والمواد الغذائية، والاستخبارات، وأمنوا لهم الطرق البحرية، والبرية، والجوية، ومنعوا المجاهدين من قتالهم، ونحن في زمن بدلوا شريعة الله بالقوانين الوضعية الكافرة، فمن أنكر كل ما ذُكر فسوف يعيش في غربة، ومن دافع عنهم أو سكت فليس من أهل الغربة وإن كانت له أعمال أخرى محمودة لخدمة الإسلام؛ لأنهم وغيرهم من المجاهدين أولى الناس بحديث"القابضون على الجمر".

فانظر رحمك الله بنظرة عدل وإنصاف للجماعات الإسلامية الموجودة على الساحة، فسترى من هم أقرب إلى هذا الوصف النبوي، فهذا الحديث معاضد لحديث الغربة.

فهؤلاء المجاهدون قوي عدوهم وقل ناصرهم، فعدوهم اليهود، والنصارى، والطواغيت وأذنابهم، وعلماء السلطان، ولم يسلموا من بعض العلماء الصادقين في بعض الاجتهادات الخاطئة، ووقف معهم بعض العلماء الصادقين وأهل الفطرة من المؤمنين مع أن كثيرًا من المؤمنين أهل الفطرة ينظرون بنظرة خاطئة نحو المجاهدين؛ وذلك للتشويه الإعلامي التابع لليهود والنصارى والمنافقين وعلماء السلاطين، فطالما حملوهم أشياء هم منها أبرياء، وكتموا انتصارات المجاهدين وأخفوا إخفاقات عدوهم، وهذا التشويه الإعلامي قد انطلى على بعض الصادقين وذلك يحتاج إلى بحث آخر، فانظر رعاك الله إلى ذلك المجاهد الذي بذل ماله وحياته في سبيل الله، فقام لله عندما رأى حرمات الله تنتهك وحدوده يعتدى عليها، فنذر نفسه لله وفارق ملذات الدنيا، فبعد الأمن خوف، والغناء فقر، والتجول في أرض الله حصار، ومع ذلك زاد الاتهام نحوه بأن عقيدته مدخولة، وبأنه لا يقدِّر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت